فهرس الكتاب

الصفحة 5204 من 5466

وفي اليرموك كان بيت أبي سفيان في المعركة , هووولداه وزوجه هند بنت عتبة. فخرج أبوسفيان يومئذ يسير في المسلمين , ويقف على كل أهل راية وعلى كل جماعة يحضهم ويعظهم ويقول:

(( انكم يامعشر المسلمين أصبحتوا في دار العجم منقطعين عن الأبل , نائين عن أمير المؤمنين وأمداد المسلمين , وقد - والله- أصبحتم باءزاء عدوكثير عددهم شديد عليكم حنقهم , وقد وترتموهم في أنفسهم ونسائهم وأولادهم وأموالهم وبلادهم , فلا والله لا ينجيكم منهم اليوم وتبلغون رضوان الله الا بصدق اللقاء والصبر في المواطن المكروهة , ألا أنها سنة لازمة , وان الأرض ورائكم , بينكم وبين امير المؤمنين وجماعة المسلمين صحار وبرار , ليس لأحد فيها معقل ولا معقول الا الصبر والرجاء ما وعد الله ,. فهوخير معول , فامتنعوا بسيوفكم , وتقربوا بها الى خالقكم , ولتكن هي الحصون التي تلجأون اليها وبها تمتنعون ) ).

(( وكان رضي الله عنه يسير ويقف على الكراديس فبقول: الله الله , انكم ذادة العرب وأنصار الأسلام , وأنهم ذادة الروم وأنصار الشرك. اللهم ان هذا يوم من أيامك , اللهم أنزل نصرك على عبادك ) ).

(( وجاءت نساء المسلمين فوقفن على مرتفع خلف الصفوف ينظرن ما يكون من أمر المعركة المرتقبة , فرجع اليهم أبوسفيان , وأمر بالحجارة فالقيت بين أيديهن , ثم قال لهن: لا يرجع اليكن أحد من المسلمين الا رميتموة بهذة الحجارة , وقلتن: من يرجوكم بعد الفرار عن الأسلام واهله , وعن النساء بارض العدو؟ فالله الله. ثم رجع الى موقفة من صفوف المسلمين ونادى:

يا معشر أهل الأسلام , حضر ماترون , فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم والجنة أمامكم ,والشيطان والنار خلفكم. ثم وقف موقفة )) .

ما أجمل الأسلام .. يغير صناديد الشرك وقادتة .. فيجعلهم قمما في سماء التوحيد!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت