فهرس الكتاب

الصفحة 5197 من 5466

إن معاوية رضي الله عنه كان من كتّاب الوحي، ومن أفاضل الصحابة، وأصدقهم لهجة، وأكثرهم حلمًا، فكيف يُعتقد أن يقاتل الخليفة الشرعي ويهرق دماء المسلمين من أجل مُلْك زائل، وهو القائل:"والله لا أخير بين أمرين، بين الله وبين غيره إلا اخترت الله على ما سواه". وقد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال فيه: « اللهم اجعله هاديًا مهديًا واهد به » ، وقال: « اللهم علّمه الكتاب وقِه العذاب » .

أما وجه الخطأ في موقفه من مقتل عثمان رضي الله عنه فيظهر في رفضه أن يبايع لعلي رضي الله عنه قبل مبادرته إلى الاقتصاص من قتلة عثمان، بل ويلتمس منه أن يمكّنه منهم، مع العلم أن الطالب للدم لا يصح أن يحكم، بل يدخل في الطاعة، ويرفع دعواه إلى الحاكم، ويطلب الحق عنده.

ويمكن القول إن معاوية رضي الله عنه كان مجتهدًا متأولًا يغلب على ظنه أن الحق معه، فقد قام خطيبًا في أهل الشام بعد أن جمعهم وذكّرهم أنه ولي عثمان -ابن عمه- وقد قُتل مظلومًا، وقرأ عليهم الآية الكريمة { وَمَن قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلاَ يُسْرِف فِّي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا } [الإسراء:33] ، ثم قال: أنا أحب أن تعلموني ذات أنفسكم في قتل عثمان، فقام أهل الشام جميعهم وأجابوا إلى الطلب بدم عثمان، وبايعوه على ذلك، وأعطوه العهود والمواثيق على أن يبذلوا أنفسهم وأموالهم حتى يدركوا ثأرهم أو يفني الله أرواحهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت