فهرس الكتاب

الصفحة 4862 من 5466

والكلام في الناس يجب أن يكون بعلم وعدل، لا بجهل وظلم كحال أهل البدع؛ الذين عمدوا إلى أقوام متقاربين في الفضيلة، تريد أن تجعل أحدهم معصومًا من الذنوب والخطايا، والآخر مأثومًا فاسقًا أو كافرًا، فيظهر جهلهم وتناقضهم، كاليهودي والنصراني إذا أراد أن يثبت نبوّة موسى أو عيسى، مع قدحه في نبوة محمد صلى الله عليه وآله وسلم، فإنه يظهر عجزه وجهله وتناقضه، فإنه ما من طريق يثبت بها نبوّة موسى وعيسى إلا وتثبت نبوة محمد صلى الله عليه وآله وسلم بمثلها أو بما هو أقوى منها، وما من شبهة تعرض في نبوة محمد صلى الله عليه وآله وسلم إلا وتعرض في نبوة موسى وعيسى - عليهما السلام - بما هو مثلها أو أقوى منها، وكل من عمد إلى التفريق بين المتماثلين، أو مدح الشيء وذم ما هو من جنسه، أو أولى بالمدح منه أو بالعكس، أصابه مثل هذا التناقض والعجز والجهل. وهكذا أتباع العلماء والمشايخ إذا أراد أحدهم أن يمدح متبوعه ويذم نظيره، أو يفضّل أحدهم على الآخر بمثل هذا الطريق. [1]

[1] - منهاج السنة لشيخ الإسلام ابن تيمية ، 4 / 290- 322) ، ( 4 / 329- 337) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت