وقال الامام ابن عساكر:"أخبرنا أبو الحسين بن أبي الحديد أنا جدي أبو عبد الله أنا محمد بن عوف المزني أنا أبو العباس محمد بن موسى بن الحسين بن السمسار أنا أبو بكر محمد بن خريم نا هشام بن عمار نا يزيد بن سمرة نا الحكم بن عبد الرحمن بن أبي العصماء الفرعي من خثعم وكان ممن شهد قيسارية قال حاصرها معاوية سبع سنين إلا أشهر ومقاتلة الروم الذين يرزقون فيها مائة ألف وسامرتها ثمانون ألفا ويهودها مائتا ألف فدلهم لنطاق على عورة وكان من الرهون فأدخلهم من قناة يمشي فيها الجمل بالجمل وكان ذلك يوم الأحد فلم يعلموا وهم في الكنيسة إلا وبالتكبير على باب الكنيسة فكانت بوارهم"اهـ . [69]
وقال المفيد:"وذلك أنه لا خلاف بين الأمة أن أبا سفيان أسلم قبل الفتح بأيام ، وجعل رسول الله صلى الله عليه وآله الأمان لمن دخل داره تكرمة له وتمييزا عمن سواه ، وأسلم معاوية قبله في عام القضية وكذلك كان إسلام يزيد بن أبي سفيان . وقد كان لهؤلاء الثلاثة من الجهاد بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله ما لم يكن لأبي بكر وعمر وعثمان ، لأن أبا سفيان أبلى يوم حنين بلاء حسنا ، وقاتل يوم الطائف قتالا لم يسمع بمثله في ذلك اليوم لغيره ، وفيه ذهبت عينه ، وكانت راية رسول الله صلى الله عليه وآله مع ابنه يزيد بن أبي سفيان ، وهو يقدم بها بين يدي المهاجرين والأنصار . وقد كان أيضا لأبي سفيان بعد النبي صلى الله عليه وآله مقامات ومعروفة في الجهاد ، وهو صاحب يوم اليرموك ، وفيه ذهبت عينه الأخرى ، وجاءت الأخبار أن الأصوات خفيت فلم يسمع إلا صوت أبي سفيان ، وهو يقول: يا نصر الله اقترب . والراية مع ابنه يزيد ، وقد كان له بالشام وقائع مشهورات . ولمعاوية من الفتوح بالبحر وبلاد الروم والمغرب والشام في أيام عمر وعثمان وأيام إمارته وفي أيام أمير المؤمنين عليه السلام وبعده ما لم يكن لعمر ابن الخطاب"اهـ . [70]