فهرس الكتاب

الصفحة 4784 من 5466

الوليد ( 1 ) . ومعاوية لم يبلغ في زمنه حتى يستحق العزل ، بل قد أجرى خدمات كثيرة ، كما غزا الروم وفتح منها بلادًا متعددة ( 2 ) . وأما الشكايات التى وقعت على عبدالله بن سعد فمن تزوير عبدالله ابن سبأ وتسويلاته ( 3 ) . وبالجملة لم يكن لعثمان صقور مما هنالك ، وحالة مع عماله كحال الأمير مع عمله ، إلا أن عمال عثمان كانوا منقادين لأوامره ومطيعين له ، بخلاف عمال الأمير ومن راجع ما سلف منا من خطب الأمير في حق أتباعه وجنده وأشياعه تبين له صدق هذا الكلام ، وأن لا عتب على ذى النورين في ذلك ولا ملام . وقد كتب الأمير كرم الله تعالى وجهه إلى المنذر الجارود العبدى (( أما بعد فصلاح أبيك غرني وظننت انك تتبع هداه وتسلك سبيله ، فإذا أنت - فيما نما إلى عنك - لا تدع لهواك أنقيادًا ، ولا تبقى لآخرتك عتادًا . تغمر دنياك بخراب آخرتك ، وتصل عشيرتك بقطيعة دينك ) )إلى آخر ما قال . ومثل هذا كثير في ذلك الكتاب . فكما أن الأمير لا يلحقه طعن بسبب ما وقع من عماله ، كذلك عثمان . وإلا فما الفرق ؟ والله سبحانه الموفق للهداية وبه نستعيذ من الضلالة والغواية .

ومنها ان عثمان أدخل الحكم ( أبا مروان ) بن العاص المدينة وقد أخرجه رسول الله . والجواب أن الرسول إنما أخرجه لحبه المنافقين وتهيجه الفتن بين المسلمين ومعاونته الكفار ( 4 ) ، ولما زال الكفر والنفاق بعد وفاته وقوى الإسلام في خلافة الشيخين لم يبق محذور من إرجاعه إليها . وقد سبق مما هو مقرر عند الفريقين أن (( الحكم إذا علل بعلو ثم زالت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت