فهرس الكتاب

الصفحة 4610 من 5466

ولكن هذه الرواية منفردة لا يوجد ما يؤيدها، بل المسَلَّم به الذي اتفقت عليه أكثر التواريخ أن عليا كره البيعة وتوقف في مبايعة أبي بكر - رضي الله عنه - ردحا من الزمن إلى أن بايعه في النهاية، حسبما سيأتي شرحه، وذلك ـ على ما يظهر ـ بعد وفاة فاطمة عليها السلام. روى ذلك الطبري نفسه في تاريخه المذكور حيث قال: (( وكان لعلي وجه من الناس حياة فاطمة، فلما توفيت فاطمة، انصرفت وجوه الناس. فمكثت فاطمة ستة أشهر بعد رسول الله(ص) ثم توفيت. قال معمَّر: فقال رجل للزُّهري: أفلم يبايعه علي ستة أشهر؟ قال: لا، ولا أحد من بني هاشم حتى بايعه علي، فلما رأى علي انصراف وجوه الناس عنه، ضرع إلى مصالحة أبي بكر - رضي الله عنه - فأرسل إلى أبي بكر - رضي الله عنه - أن ائتنا ولا يأتنا معك أحد، وكره أن يأتيه عمر لما علم من شدة عمر، فقال عمر: لا تأتهم وحدك، قال أبوبكر: والله لآتينهم وحدي، وما عسى أن يصنعوا بي؟ قال: فانطلق أبوبكر فدخل على علي وقد جمع بني هاشم عنده، فقام علي فحمد الله وأثنى عليه بما هوأهله ثم قال: أما بعد فإنه لم يمنعنا من أن نبايعك يا أبا بكر إنكار لفضيلتك ولا نفاسة عليك بخير ساقه الله إليك ولكنا كنا نرى أن لنا في هذا الأمر حقا، فاستبددتم به علينا، ثم ذكر قرابته من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) وحقهم، فلم يزل علي يقول ذلك حتى بكى أبوبكر، فلما صمت عليٌّ، تشهد أبوبكر فحمد الله وأثنى عليه بما هوأهله ثم قال: أما بعد فوالله لَقَرَابة رسول الله أحب إلي أن أصل من قرابتي، وإني والله ما آلوت في هذه الأموال التي كانت بيني وبينكم غير الخير، ولكني سمعت رسول الله يقول"لا نُورَثُ، ما تركنا صدقة، إنما يأكل آل محمد في هذا المال"وإني أعوذ بالله، لا أذكر أمرا صنعه محمد رسول الله إلا صنعته فيه إن شاء الله، ثم قال (علي) : موعدك العشيّ للبيعة. فلما صلى أبوبكر الظهر أقبل على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت