فهرس الكتاب

الصفحة 4580 من 5466

فيا هذا من أنت لكي تنتقد أبا هريرة بعد هذه القرون؟! ومن أنت لكي تحكم بهواك على صحابي مات رسول الله- صلى الله عليه وسلم - وهوعنه راض؟. والله إن بدعة النيل من أبي هريرة رضي الله عنه وتكذيبه ما كانت قبل زمن ابن داود الحلي كما رأيت أيها القارئ، ومما يدل على ذلك ويؤكده، أن ابن خزيمة المتوفي سنة (311هـ) ، عندما دافع عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:"وإنما يتكلم في أمر أبي هريرة: إما معطل"جهمي"وإما"خارجي"أو"قدري"، أو"جاهل يتعاطى الفقه"، ولم يقل وإما"شيعي"!"

فإذًا ابن أبي الحديد هوالذي اخترع ذلك وأقحم الشيعة من بعده في هذا المعترك الصعب، لذلك سوف أثبت في الفصول القادمة أن الشيعة الأوائل كانوا يروون بأسانيدهم عن أبي هريرة رضي الله عنه ويعملون بفقه وأخباره، تماما كما كان أهل البيت- رضي الله عنه - يعتدون برواية أبي هريرة رضي الله عنه وروايتهم عنه، ورواية عدد كبير من جماهير الشيعة الكوفيين وشيعة علي رضي الله عنه.

وأما قوله: (بأنه لم يكن لنا بد من البحث عن هذا المكثر نفسه، وعن حديثه كمًا وكيفًا لنكون على بصيرة فيما يتعلق من حديثه بأحكام الله فروعًا وأصولًا... ) .

قلت: لقد تصور لنفسه أن أحاديث أبى هريرة موضوعة ومكذوبة، وقد تغلغل هذا الوضع في أصول الدين وفروعه، وغفل عنهمالمسلمون!! لذلك كان من واجبه الدفاع عن الشريعة الغرّاء، وحمايتها من الأكاذيب والأوهام، فكان لا بد له من دراسة أبىهريرة، تلك الدراسة التي كشفت عن وجه الحق - كما يدعى - إلا أنها دراسة كشفت عن نوايا خبيئة في نفوس أعداء السنة وخصوم الصحابة رضي الله عنه ، دراسة بينت حقدهم على الصحابة- رضي الله عنه -، وعلى أبى هريرة رضي الله عنه بوجه خاص، ومن يطلع على كتابه هذا، لا يشك في أنه حلقة في سلسلة الأبحاث التي يقوم بها المستشرقون المتطرفون، وأتباعهم المنتسبين إلى الإسلام المغرضين، متخذى خدمة لأعداء الإسلام، ووسيلة لتصديع جمع المسلمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت