ثم أتبع الإمام مسلم هذا الحديث بحديث معاوية وبه ختم الباب إشارة منه ـ رحمه الله ـ الى أنها من باب واحد فكما لا يضر اليتيمة دعاؤه صلى الله عليه وسلم عليها ــ بل هو زكاة وقربة ـ فكذلك دعاؤه صلى الله عليه وسلم على معاوية .
وقد قال الإمام النووي في شرحه على مسلم ( 2/ 325ـ طبع هند)
"وأما دعاؤه على معاوية ففيه جوابان:"
أحدهما: أنه جرى على اللسان بلاقصد .
والثاني: أنه عقوبة له لتأخره ، وقد فهم مسلم ـ رحمه الله ـ من هذا الحديث أن معاوية لم يكن مستحقا للدعاء عليه , فلهذا أدخله في هذا الباب ، وجعله غيره من مناقب معاوية ؛ لأنه في الحقيقة يصير دعاء له )
وقد اشار الذهبي الى هذا المعنى الثاني ، فقال في سير أعلام النبلاء ( 9/ 171/2) "قلت: لعله أن يقال: هذه منقبة لمعاوية ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: ( اللهم من لعنته أو سببته فاجعل ذلك زكاة ورحمة ) "واعلم أن قوله صلى اله عليه وسلم .."إنما أنا بشر أرضى كما يرضى البشر.."إنما هو تفصيل لقول الله تبارك وتعالى ( قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي .. ) الآية .. إلخ أهـ كلام الألباني رحمه الله من كتابه السلسلة الصحيحة ..
أقول: أحسنوا الظن بالرسول يا روافض , ثم بخال المؤمنين , قد صدق فيكم قول الحق تبارك وتعالى: ( إن يتبعون إلا الظن وإن هم إلا يخرصون( الأنعام 116) , وقوله ): إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس (النجم 23)
فعماد شبهتكم في الطعن في خال المؤمنين هو الظن أو دليل يحتمل أكثر من معنى , ومعلوم أن ما تطرق إليه الاحتمال سقط به الاستدلال . هذا لشخص العادي فما بالك بمن وعده رب العزة بالجنة .
قال تعالى ): لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكلا وعد الله الحسنى (الحديد 10
ومعلوم أن معاوية أسلم بعد الفتح وقد وعدهم الذي لا يخلف الوعد بالجنة .