والثاني: أنه عقوبة له لتأخره، وقد فهم مسلم ـ رحمه الله ـ من هذا الحديث أن معاوية لم يكن مستحقا للدعاء عليه , فلهذا أدخله في هذا الباب، وجعله غيره من مناقب معاوية؛ لأنه في الحقيقة يصير دعاء له) وقد اشار الذهبي الى هذا المعنى الثاني، فقال في سير أعلام النبلاء (9/ 171/2) "قلت: لعله أن يقال: هذه منقبة لمعاوية؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: (اللهم من لعنته أوسببته فاجعل ذلك زكاة ورحمة) "واعلم أن قوله صلى اله عليه وسلم .."إنما أنا بشر أرضى كما يرضى البشر .."إنما هوتفصيل لقول الله تبارك وتعالى (قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي .. ) الآية .. إلخ أهـ كلام الألباني رحمه الله من كتابه السلسلة الصحيحة ..
أقول: أحسنوا الظن بالرسول ياروافض , ثم بخال المؤمنين , قد صدق فيكم قول الحق تبارك وتعالى: ** إن يتبعون إلا الظن وإن هم إلا يخرصون (الأنعام 116) , وقوله:** إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس (النجم 23)
فعماد شبهتكم في الطعن في خال المؤمنين هوالظن أودليل يحتمل أكثر من معنى , ومعلوم أن ما تطرق إليه الاحتمال سقط به الاستدلال. هذا لشخص العادي فما بالك بمن وعده رب العزة بالجنة.
قال تعالى: {لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكلا وعد الله الحسنى} (الحديد 1.) ومعلوم أن معاوية أسلم بعد الفتح وقد وعدهم الذي لا يخلف الوعد بالجنة.
وأختم قولي: بقول الحق تبارك وتعالى: ** إن الله يدافع عن الذين آمنوا إن الله لا يحب كل خوان كفور (الحج 38) .