فهرس الكتاب

الصفحة 4553 من 5466

الصحابة بشر وليسوا معصومين، وإذا كان الرسول صلى الله عليه وآله وسلم يقول:"إنما أنا بشر فأيما امرئ ساببته ..."مما يعتري النفس البشرية من ثورة وغضب مع أنه نبي، فحصوله من غير الأنبياء من باب أولى، وقد وقع بين الصحابة شجار وسباب لا يجوز أن يستغله الصائدون في الماء العكر ويجيرونه لتأييد عقائدهم الخبيثة، بل نسكت عما شجر بينهم، فإن ستر عورات الصحابة أولى من ستر عورات عامة المسلمين. والسباب من باب ما يقع للأقران مما يجب الإعراض عنه مثلما يحدث بين العلماء الأقران بين بعضهم البعض. وهوليس شيئًا أمام القتال وقد تقاتلوا.

الرد المحكم على شبهة لا أشبع الله بطنه

نص الحديث:

روى مسلم من حديث ابن عباس قال: كنت ألعب مع الصبيان فجاء رسول الله ـ فتواريت خلف باب. فجاء فحطأني حطأة وقال:"اذهب وادع لي معاوية". قال: فجئت فقلت هويأكل. قال: ثم قال لي:"اذهب فادع لي معاوية". قال: فجئت فقلت: هويأكل، فقال:"لا اشبع الله بطنه" (264)

نفهم من الحديث تأكيد صحبة معاوية وبأنه من كتاب رسول الله. وليس في الحديث ما يثبت أن ابن العباس -وقد كان طفلًا آنذاك- قد أخبر معاوية بأن رسول الله يريده، بل يُفهم من ظاهر الحديث أنه شاهده يأكل فعاد لرسول الله ليخبره. فأين الذم هنا كما يزعم الرافضة هل في الأكل ذنب؟!

وإذا كان معلوم سموأخلاق الرسول الذي قال عنه تعالى: {وانك لعلى خلق عظيم} (القلم 4) , لا يعقل أن يبتدر بالدعاء على معاوية (بالجوع) من دون سبب يستوجب ذلك , والظاهر في الحديث هوالدعاء لمعاوية"فلا أشبع الله بطنك"

تتضمن أن الله سيرزقك رزقًا طيبًا مباركًا يزيد عمّا يشبع البطن مهما أكلت منه. وقد كانت تأتيه -رضي الله عنه- في خلافته صنوف الطيبات التي أغدقت على الأمة كما ذكر إبن عساكر في تاريخ دمشق.

وهذا الحديث إشارة إلى البركة التي لحقت بمعاوية من إجابة دعاء الرسول له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت