فهرس الكتاب

الصفحة 4551 من 5466

ولذلك قال النووي:"وأما دعاؤه على معاوية أن لا يُشبع بطنه حين تأخر ففيه جوابان: أحدهما: أن المراء ليس بأهل لذلك عند الله تعالى وفي باطن الأمر، ولكنه في الظاهر مستوجبٌ له، فيظهر له صلى الله عليه وآله وسلم استحقاقه لذلك بأمارة شرعية ويكون في باطن الأمر ليس أهلًا لذلك. وهوصلى الله عليه وآله وسلم مأمورٌ بالحكم بالظاهر، والله يتولّى السرائر. الثاني: أن هذا ليس بمقصود وإنما هومما جرت به عادة العرب في وصل كلامها بلا نيّة، كقوله تَرِبَتْ يمينك و [ثكلتك أمك] وفي حديث معاوية:"لا أشبع الله بطنه"ونحوذلك لا يقصدون بشيء من ذلك حقيقة الدعاء، فخاف صلى الله عليه وآله وسلم أن يصادف شيء من ذلك إجابة، فسأل ربه سبحانه وتعالى ورغب إليه في أن يجعل ذلك رحمة وكفارة وقربة وطهورًا وأجرًا، وإنما كان يقع هذا منه في النادر والشاذ من الأزمان، ولم يكن صلى الله عليه وآله وسلم فاحشًا ولا متفحشًا ولا لعّانًا ولا منتقمًا لنفسه، وقد قالوا له: ادعُ على دَوس فقال:"اللهم اهد دوسًا"وقال:"اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون" [شرح النووي على مسلم 8/ 387 - 39.] أ. ه‍"

رحم الله النووي وحشره مع أصحاب رسوله صلى الله عليه وآله وسلم بما ذبّ عن أعراضهم. وقال بمثل ذلك ابن حجر الهيتمي في كتابه (تطهير الجنان ص37) .

وإذا كان هذا موقفه صلى الله عليه وآله وسلم من قبيلة دوس وهم كفار: فما بالك بموقفه من المسلمين!

قال ابن حجر المكي:"وكان معاوية يكتب الوحي للنبي صلى الله عليه وآله وسلم وناهيك بهذه المرتبة الرفيعة" [تطهير الجنان 12] .

وهؤلاء إذا ذُكِرَت أمامهم فضائل معاوية وأنه كان كاتب الوحي قالوا قد كان الربيع بن العاص من كتبة الوحي ثم ارتد على أعقابه. ما ضربوه إلا جدلًا] بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ [[الآية 58 من سورة الزّخرف] فإن معاوية لم يرتد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت