فهرس الكتاب

الصفحة 4548 من 5466

فكما ترى، فإنَّ عائشة - رضي الله عنها - قد صدَرَ منها مخالفة في خروجِها للبصرة، وليستْ هي بمعصومة حتى لا يقع منها مثلُ هذا الخطأ بذلك التأويل.

عن قيس بن أبي حازم، قال: لمَّا أقبلتْ عائشة - رضي الله عنها - بلغَتْ مياه"بني عامر"ليلًا، نبحتْ الكلابُ، قالت: أيُّ ماءٍ هذا؟ قالوا: ماء"الحَوْأَب"- ماء قريب من البصرة على طريق مكة - قالتْ: ما أظنُّني إلا أنَّني راجعةً، فقال بعضُ مَن كان معها:"بل تَقْدِمين فيراكِ المسلمون، فيصلح الله ذاتَ بينهم"، قالتْ: إنَّ رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال لها ذات يومٍ: (( كيف بإحداكُنَّ تنبحُ عليها كلابُ الحَوْأَب؟ ) ).

قال الشيخ محمد ناصر الدين الألباني - رحمه الله: ليس كلُّ ما يقعُ مِن الكُمَّل يكون لائقًا بهم؛ إذ المعصوم من عصَمَه الله، والسنيُّ لا ينبغي له أنْ يغالي فيمن يحترمُه؛ حتى يرفعه إلى مصافِّ الأئمة الشيعة المعصومين عندهم، ولا نشكُّ أنَّ خروجَ أمِّ المؤمنين كان خطأً مِن أصْله، ولذلك همَّتْ بالرجوع حين عَلِمتْ بتحقُّقِ نبوءة النَّبيِّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - عند"الحَوْأَب"، لكنَّ الزبير - رضي الله عنه - أقْنَعَها بترْكِ الرجوع بقوله:"عسى الله أنْ يُصْلحَ بكِ النَّاس"، ولا نشكُّ أنَّه كان مُخْطِئًا في ذلك أيضًا، والعقْلُ يقطع بأنَّه لا مَناصَ مِن القول بتخْطِئة إحدى الطائفتين المتقاتلتين اللَّتين وقَعَ فيهما مئات القَتْلَى، ولا شكَّ أنَّ عائشةَ - رضي الله عنها - هي المخْطِئة لأسبابٍ كثيرةٍ، وأدلَّةٍ واضحةٍ؛ منها: نَدَمُها على خروجها، وذلك هواللائق بفضْلِها وكمالها، وذلك مما يدلُّ على أنَّ خطأها مِن الخطأ المغفور، بل المأجور؛"السلسلة الصحيحة"، الحديث رقم (474) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت