ولهذا قال الحافظ ابن حجر في نتائج الأفكار (1/161) :"ولا يقال: اكتفى بالمعاصرة، لأن محل ذلك أن لا يحصل الجزم بانتفاء التقاء المتعاصرين إذا كان النافي واسع الاطلاع مثل ابن المديني، والله أعلم"
والإمام واسع الاطلاع إنما ينفي بأدلة وقرائن لا بالتشهي ، وقد بينت لك القرينة التي يعتمدها الأئمة في نفي مثل هذا
وإليك مثال آخر
قال الحافظ ابن حجر في هدي الساري (2/202) :"الحديث الثامن عشر قال الدارقطني أخرج البخاري حديث داود بن أبي الفرات عن أبي بريدة عن أبي الأسود عن عمر مر بجنازة فقال وجبت الحديث وقد قال علي بن المديني أن بن بريدة إنما يروي عن يحيى بن يعمر عن أبي الأسود ولم يقل في هذا الحديث سمعت أبا الأسود قال الدارقطني وقلت أنا وقد رواه وكيع عن عمر بن الوليد الشني عن بن بريدة عن عمر ولم يذكر بينهما أحد انتهى"
ولم أره إلى الآن من حديث عبد الله بن بريدة إلا بالعنعنة فعلته باقية إلا أن يعتذر للبخاري عن تخريجه بأن اعتماده في الباب إنما هو على حديث عبد العزيز بن صهيب عن أنس بهذه القصة سواء""
فتأمل كيف طعن ابن المديني في سماع عبد الله بن بريدة من أبي الأسود مع تعاصرهما ، بروايته عنه بواسطة في حديث آخر ، وإقرار الدارقطني لهذا الإعلال وكذا الحافظ ابن حجر
فإن قلت: ألم يصحح ابن حبان هذا الحديث ؟
قلت لك: قد قدمت لك أن الدارقطني لم يقنع بتصحيح البخاري لخبر استبان له فيه الانقطاع ، وابن حبان على إمامته في الفن صحح عددًا من الأحاديث المنقطعة