-وهذه الدعوى باطلة أيضًا لأن الزيغ الميل ، وهذا الميل متعلق بالغيره لا غير ، والزيغ والميل في هذه المسألة والغيرة بين الضرائر ليست زيغًا عن الإسلام إلى الكفر ، فالغيرة من جبلة النساء ولا مؤاخذة على الأمور الجبلية .
-وعائشة وحفصة رضي الله عنهما قد مال قلبيهما إلى محبة اجتناب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جاريته ، وتحريمهما على نفسه أو مالت قلوبهما إلى تحريم الرسول - صلى الله عليه وسلم - لما كان مباحًا له كالعسل مثلًا .
-رابعًا:الغيرة بين أزواج النبي حاصلة في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - وكان يرى ذلك ويبتسم ويقرهن على هذا ، لأن هذا من طبائع النساء ،ولم يغضب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يغضب من غيرتهن ، كما في البخاري من حديث عن أنس قال:"كان النبي صلى الله عليه وسلم عند بعض نسائه، فأرسلت إحدى أمهات المؤمنين بصحفة فيها طعام، فضربت التي النبي صلى الله عليه وسلم في بيتها يد الخادم، فسقطت الصحفة فانفلقت، فجمع النبي صلى الله عليه وسلم فلق الصفحة ثم جعل يجمع فيها الطعام الذي كان في الصحفة، ويقول: (غارت أمكم) ثم حبس لخادم حتى أتي بصحفة من عند التي هو في بيتها، فدفع الصحفة الصحيحة إلى التي كسرت صحفتها، وأمسك المكسورة في بيت التي كسرت".
-وكذلك غيرة سارة زوجة إبراهيم عليه السلام من هاجر عليهم السلام .
-خامسًا: الله عز وجل دعاهما إلى التوبة بقوله { إن تتوبا إلى الله } ، فهما قد تابتا ورجعا إلى الله عز وجل ، وهذا عتاب من الله لهما كما عاتب الله نبيه وحبيبه وصفيه محمدًا - صلى الله عليه وسلم - { يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضاة أزواجك } هل يقول قائل نأخذ بمفهوم المخالفة لمن فطرته منكوسة وأفهامه معكوسة ويقول بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يبتغي مرضات الله ، وإنما الله يربي نبيه ويربي أزواجه ويؤدبهم ويصطفيهم حتى يعلي قدرهم بين العالمين .