قال الإمام أحمد رحمه الله (ج1 ص379) : حدّثنا أبوبكر، حدّثنا عاصم، عن زرّ بن حبيش، عن عبدالله بن مسعود قال: إنّ الله نظر في قلوب العباد فوجد قلب محمّد -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- خير قلوب العباد، فاصطفاه لنفسه فابتعثه برسالته، ثمّ نظر في قلوب العباد بعد قلب محمّد، فوجد قلوب أصحابه خير قلوب العباد، فجعلهم وزراء نبيّه، يقاتلون على دينه، فما رآه المسلمون حسنًا فهو عند الله حسن، وما رأوه سيّئًا فهو عند الله سيّئ.
وهذا موقوف على عبدالله بن مسعود، وسنده حسن، وليس فيه حجة للمبتدعة الذين يجعلون بعض البدع حسنة لأمرين، الأول: أنه موقوف على عبدالله والموقوف ليس بحجة، الأمر الثاني: أن مراد عبدالله المسلمون الكمّل وهم لا يستحسنون تشريعًا من قبلهم، لعلمهم أن الله قد أكمل الدين كما قال تعالى: {اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينًا [1] } . وقوله تعالى: {أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدّين ما لم يأذن به الله [2] } . وفتح باب الاستحسان أدى إلى التنافر والاختلاف والفرقة، فهذا يستحسن ما ينكره هذا، ولو كان الاستحسان شرعًا لأتى به كتاب أو سنة: {?وما كان ربّك نسيًّا [3] } .
فضل من شهد بدرًا
(1) ? ... سورة المائدة، الآية:3.
(2) ? ... سورة الشورى، الآية:21.
(3) ? ... سورة مريم، الآية:64.