1)أن اختيار الرسول صلى الله عليه وسلم لأبي بكر ليصلي بالناس أعظم دليل على تقديمه وتزكيته لتولي أمور المسلمين والقيام بالأمر من بعده. كما استدل بذلك الصحابة وقالوا"رضيه رسول الله لديننا، أفلا نرضاه لدنيانا". وذلك أن الصلاة هي أعظم أعمال الإسلام بعد الشهادتين والإيمان، وهي أعظم أعمال الخلفاء والولاة كما قال تعالى: {الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة، وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر} فبدأ بالصلاة أولًا حتى يشعرنا أنها أعظم أعمال الدين وأعظم أفعال ولاة الأمور، واختيار الرسول صلى الله عليه وسلم لأبي بكر ليؤم الناس في مرض موته أصرح الدلالات على أن الرسول صلى الله عليه وسلم اختار الصديق لإمامة المسلمين وخلافة النبوة. فلعنة الله على الزنادقة الرافضة الذين زعموا أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد نص على خلافة علي أبي طالب فكيف ينص على ذلك ويولي الصديق إمامة الناس ويقول: [يأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر] .
2)أن الرسول صلى الله عليه وسلم أصر على إمامة الصديق مع مراجعة عائشة وحفصة له. وقد ذكرت عائشة أن سبب مراجعتها خشيتها أن يكره المسلمون أبا بكر لقيامه مقام رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي أحبوه أكثر من آبائهم وأمهاتهم وأنفسهم.
ولكن الله سبحانه وتعالى جعل قيام الصديق مقام رسول الله صلى الله عليه وسلم من أعظم البركات والخيرات على الأمة الإسلامية، إذ قام خير قيام بخلافة رسول الله وقيادة الأمة إلى الرشد والسداد، وإبقاء سنة الرسول صلى الله عليه وسلم حية قائمة.
شهادة الرسول صلى الله عليه وسلم بخلافة الصديق:
روى البخاري بإسناده عن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه قال: أتت امرأة النبي صلى الله عليه وسلم فأمرها أن ترجع إليه، قالت أرأيت إن جئت ولم أجدك، كأنها تقول الموت، قال عليه الصلاة والسلام: [إن لم تجديني فأتي أبا بكر] .