ولهذا قال تعالى: {وما لأحد عنده من نعمة تجزى. إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى. ولسوف يرضى} . وفي الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: [من أنفق زوجين في سبيل الله دعته خزنة الجنة يا عبدالله هذا خير] ، فقال أبو بكر: يا رسول الله ما على من يدعي منها ضرورة فهل يدعى منها كلها أحد؟ قال: [نعم وأرجو أن تكون منهم ] " (ابن كثير ج4 ص521) ."
وقال الإمام الشوكاني رحمه الله في هذه الآيات:"وأخرج ابن أبي حاتم عن عروة أن أبا بكر الصديق أعتق سبعة كلهم يعذب في الله. بلال وعامر بن فهيرة، والنهدية وابنتها، وزنيرة، وأم عيسى، وأمة بني المؤمل، وفيه نزلت {وسيجنبها الأتقى} إلى آخر السورة، وأخرج الحاكم وصححه عن عامر بن عبدالله بن الزبير ما قدمناه عنه، وزاد فيه، فنزلت فيه هذه الآية: {فأما من أعطى واتقى} إلا قوله: {وما لأحد عنده من نعمة تجزى إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى ولسوف يرضى} وأخرج البزار وابن جرير وابن المنذر والطبراني وابن مردويه وابن عساكر عنه نحو هذا من وجه آخر، وأخرج ابن مردويه ابن عباس في قوله: {وسيجنبها الأتقى} قال: هو أبو بكر الصديق"أ.هـ (تفسير فتح القدير ج5 ص455) .
وحسبك بهذه شهادة من العلي الأعلى سبحانه وتعالى لهذا العبد الكريم الذي بذل ماله في سبيل الله لا يبتغي بذلك إلا وجه الله سبحانه وتعالى.
ومعنى (من ضرورة) التي جاءت في الحديث: أي لا ضرر على من دخل الجنة وإن لم يدع إلا من باب واحد ما دام قد دخلها، ولكن هل لأحد من كرامة عند الله حتى يدعى من جميع الأبواب ثم يدخل من أي باب يشاء فأخبره النبي صلى الله عليه وسلم أن نعم يا أبا بكر وأرجو أن تكون منهم، ورجاء النبي حق حتم لا شك فيه.
أبو بكر أسبق الصحابة إسلامًا: