الله بِهِ من كرامته وميراثه مَا كَانَ لابيه من اعلى الْمَوَاهِب وَهُوَ الْعلم والنبوة ان هَذَا لَهو الْفضل الْمُبين وَكَذَلِكَ قَول زَكَرِيَّا عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام وَإِنِّي خفت الموَالِي من ورائي وَكَانَت امْرَأَتي عاقرا فَهَب لي من لَدُنْك وليا يَرِثنِي وَيَرِث من آل يَعْقُوب واجعله رب رَضِيا فَهَذَا مِيرَاث الْعلم والنبوة والدعوة الى الله وَإِلَّا فَلَا يظنّ بني كريم انه يخَاف عصبته ان يرثوه مَاله فَيسْأَل الله الْعَظِيم ولدا يمنعهُم مِيرَاثه وَيكون احق بِهِ مِنْهُم وَقد نزه الله انبياءه وَرُسُله عَن هَذَا وَأَمْثَاله"اهـ . [27] "
وقال العلامة الشنقيطي رحمه الله:"قَوْلُهُ تَعَالَى: وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا، يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا."
مَعْنَى قَوْلِهِ: خِفْتُ الْمَوَالِيَ [19 \ 5] ، أَيْ: خِفْتُ أَقَارِبِي وَبَنِي عَمِّي وَعُصْبَتِي: أَنْ يُضَيِّعُوا الدِّينَ بَعْدِي، وَلَا يَقُومُوا لِلَّهِ بِدِينِهِ حَقَّ الْقِيَامِ، فَارْزُقْنِي وَلَدًا يَقُومُ بَعْدِي بِالدِّينِ حَقَّ الْقِيَامِ، وَبِهَذَا التَّفْسِيرِ تَعْلَمُ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ «يَرِثُنِي» أَنَّهُ إِرْثُ عِلْمٍ وَنُبُوَّةٍ، وَدَعْوَةٍ إِلَى اللَّهِ وَالْقِيَامِ بِدِينِهِ، لَا إِرْثَ مَالٍ، وَيَدُلُّ لِذَلِكَ أَمْرَانِ:
أَحَدُهُمَا: قَوْلُهُ: وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ [19 \ 5] ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ آلَ يَعْقُوبَ انْقَرَضُوا مِنْ زَمَانٍ، فَلَا يُورَثُ عَنْهُمْ إِلَّا الْعِلْمُ وَالنُّبُوَّةُ وَالدِّينُ.