وقال محمد تقي المجلسي:"روى الكليني في القوي عن الفضل بن أبي قرة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم مر عيسى بن مريم بقبر يعذب صاحبه ثمَّ مر به من قابل فإذا هو لا يعذب فقال: يا رب مررت بهذا القبر عام أول فكان يعذب و مررت به العام فإذا هو ليس يعذب فأوحى الله عز و جل إليه أنه أدرك له ولد صالح فأصلح طريقا و آوى يتيما فلهذا غفرت له بما عمل (فعل- خ ل) ابنه ثمَّ قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم «ميراث الله» عز و جل الإضافة إلى الفاعل أي أورث الله، و يمكن المفعول تجوزا «من عبده المؤمن» ولد يعبده من بعده ثمَّ تلا أبو عبد الله عليه السلام آية زكريا فهب لي من لدنك وليا يرثني و يرث من آل يعقوب و اجعله رب رضيا"اهـ . [25]
فهذه الروايات كلها توضح بأن ارث الانبياء صلوات الله عليهم , هو ارث معنوي يتعلق بالعلم , والحكمة , والنبوة , ولا علاقة له بالمال , وقد وضح علماء اهل السنة والجماعة بانه لا يليق بالانبياء الحرص على المال , او جمعه , لان ذلك يقدح بنبوتهم من جهة طلب الدنيا والعياذ بالله , قال شيخ الاسلام ابن تيمية:"وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْأَنْبِيَاءِ وَغَيْرِهِمْ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى صَانَ الْأَنْبِيَاءَ عَنْ أَنْ يُوَرِّثُوا دُنْيَا ، لِئَلَّا يَكُونَ ذَلِكَ شُبْهَةً لِمَنْ يَقْدَحُ فِي نُبُوَّتِهِمْ بِأَنَّهُمْ طَلَبُوا الدُّنْيَا وَخَلَّفُوهَا لِوَرَثَتِهِمْ. وَأَمَّا أَبُو الصِّدِّيقِ وَأَمْثَالُهُ فَلَا نُبُوَّةَ لَهُمْ يُقْدَحُ فِيهَا بِمِثْلِ ذَلِكَ، كَمَا صَانَ اللَّهُ تَعَالَى نَبِيَّنَا عَنِ الْخَطِّ وَالشِّعْرِ صِيَانَةً لِنُبُوَّتِهِ عَنِ الشُّبْهَةِ، وَإِنْ كَانَ غَيْرُهُ لَمْ يَحْتَجْ إِلَى هَذِهِ الصِّيَانَةِ"اهـ . [26]