يتصرف فيه تصرف المالك على عهده عليه الصلاة والسلام، ويدل على ما ذكر ما ثبت بإجماع أهل السنة والشيعة أن الإمام الحسن رضي الله تعالى عنه لما حضرته الوفاة استأذن من عائشة الصديقة رضي الله تعالى عنها وسألها أن تعطيه موضعًا للدفن جوار جده المصطفى
صلى الله عليه وسلم
فإنه إن لم تكن الحجرة ملك أم المؤمنين لم يكن للاستئذان والسؤال معنى وفي القرآن نوع إشارة إلى كون الأزواج المطهرات مالكات لتلك الحجر حيث قال سبحانه: {وقرن في بيوتكن} (الأحزاب: 33) فأضاف البيوت إليهنّ ولم يقل في بيوت الرسول. ومن أهل السنة من أجاب عن أصل البحث بأن المال بعد وفاة النبي
صلى الله عليه وسلم
صار في حكم الوقف على جميع المسلمين فيجوز لخليفة الوقت أن يخص من شاء بما شاء كما خص الصديق جناب الأمير رضي الله تعالى عنهما بسيف ودرع وبغلة شهباء تسمى الدلدل أن الأمير كرم الله تعالى وجهه لم يرث النبي
صلى الله عليه وسلم
بوجه، وقد صح أيضًا أن الصديق أعطى الزبير بن العوام ومحمد بن مسلمة بعضًا من متروكاته
صلى الله عليه وسلم
وإنما لم يعط رضي الله تعالى عنه فاطمة صلى الله تعالى على أبيها وعليها وسلم فدكًا مع أنها طلبتها إرثًا وانحرف مزاج رضاها رضي الله تعالى عنها بالمنع إجماعًا وعدلت عن ذلك إلى دعوى الهبة، وأتت بعلي والحسنين وأم أيمن للشهادة فلم تقم على ساق بزعم الشيعة، ولم تمكن لمصلحة دينية ودنيوية رآهما الخليفة إذ ذاك كما ذكره الأسلمي في «الترجمة العبقرية والصولة الحيدرية» وأطال فيه.
وتحقيق الكلام في هذا المقام أن أبا بكر رضي الله تعالى عنه خص آية المواريث بما سمعه من رسول الله
صلى الله عليه وسلم