فهرس الكتاب

الصفحة 4140 من 5466

أولًا: لا يليق برجل صالح أن يسأل الله تبارك وتعالى ولداّ لكي يرث ماله فكيف نرضى أن ننسب ذلك لنبي كريم كزكريا عليه السلام في أن يسأل الله ولدًا لكي يرث ماله ، إنما أراد زكريا عليه السلام من الله عز وجل أن يهب له ولدًا يحمل راية النبوة من بعده ، ويرث مجد آل يعقوب العريق في النبوة.

ثانيًا: المشهور أنّ زكريا عليه السلام كان فقيرًا يعمل نجارًا ، فأي مال كان عنده حتى يطلب من الله تبارك وتعالى أن يرزقه وارثًا ، بل الأصل في أنبياء الله تبارك وتعالى أنهم لا يدخرون من المال فوق حاجتهم بل يتصدقون به في وجوه الخير.

ثالثًا: إنّ لفظ ( الإرث ) ليس محصور الاستخدام في المال فحسب بل يستخدم في العلم والنبوة والملك وغير ذلك كما يقول الله تعالى { ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا } وقوله تعالى { أولئك هم الوارثون الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون } فلا دلالة في الآية السابقة على وراثة المال.

رابعًا: حديث (إنّ الأنبياء لم يورّثوا دينارًا و لا درهمًا و لكن ورّثوا العلم) الذي ذكرناه آنفًا يتضمن نفي صريح لجواز وراثة أموال الأنبياء ، وهذا كاف بحد ذاته.

و كذلك الحال في قوله تعالى { وورث سليمان داود } فإنّ سليمان عليه السلام لم يرث من داود عليه السلام المال وإنما ورث النبوة والحكمة والعلم لأمرين إثنين:

الأول: أنّ داود عليه السلام قد اشتُهر أنّ له مائة زوجة وله ثلاثمائة سريّة أي أمة ، وله كثير من الأولاد فكيف لا يرثه إلا سليمان عليه السلام؟!! فتخصيص سليمان عليه السلام حينئذ بالذكر وحده ليس بسديد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت