فهرس الكتاب

الصفحة 4059 من 5466

وهذه الرواية اصح رواية في موضوع عزل عمر له، عن ولاية البحرين، لثقة رواتها، وتعدد طرقها إلى التابعي الجليل محمد بن سيرين رضي الله عنه، وهي تفيد أن عزله لم يكن لخيانة، أو قلة أمانة، أو تقصير في واجب، وإلا فبماذا تفسر دعوة عمر رضي الله عنه له ليوله ثانية على البحرين بعد أن كان قد عزله عنها؟.

2-كان من سياسة عمر رضي الله عنه المتميزة في الحكم متابعة الولاة والعمل ومساءلتهم، لأدنى ما يرفع عنهم أو يقال ضدهم، مهما علت مراتبهم، وسمت منازلهم في السبق إلى الإسلام، والفضل فيه، لذا نراه يحاسب أبا هريرة ويحاسب من هو دونه، ومن هو أعلى منه في مراتب الصحبة والفضل، كسعد بن أبي وقاص رضي الله عنه، أحد السابقين الأولين للإسلام، وأحد العشرة المبشرين بالجنة، ومجابي الدعوة منهم، (ابن كثير: البداية والنهاية 8/79، والإصابة 2/33.)

وكان عمر رضي الله عنه قد عزله عن إمرة الكوفة، وقال بعد

ذلك في وصيته لأهل الشورى:"إن أصابت الإمرة سعدًا فذاك، وإلا فليستعن به الذي يلي الأمر، فإني لم أعزله عن عجزن ولا خيانة")ابن كثير: البداية والنهاية 8/75، والإصابة 2/34.)

وعمير بن سعد بن عبيد الأنصاري الصحابي، الذي كان يقال فيه:"عمير نسيج وحده"، وقيل: إن الذي وصفه بهذا هو عمر رضي الله عنه وروي عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال لعبد الرحمن بن عمير بن سعد:"ما كان بالشام أفضل من أبيك". (الإصابة 3/32.)

ومع هذا فقد روى الترمذي عن أبي إدريس الخولاني أن عمر رضي الله عنه عزله عن ولاية حمص وولى صحابيًا آخر مكانه. (الترمذي: السنن 5/351.(

وعليه فمساءلة عمر لبعض ولاته، وعزلهم أحيانًا، كانت سياسة له كما أسلفنا، وليست بالضرورة إدانة لمن يعزلهم، لعله أراد أن يسن بها سنة لمن بعده من الخلفاء والأمراء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت