فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 5466

§ وإذا قيل: هذا يدل على أنه كان مظهرًا للموافقة وقد كان يظهر الموافقة له من كان في الباطن منافقًا وقد يدخلون في لفظ الأصحاب في مثل قوله لما استؤذن في قتل بعض المنافقين قال: (لا يتحدث الناس أن محمدًا يقتل أصحابه) ( [3] ) . دل على أن هذا اللفظ قد كان الناس يدخلون فيه من هو منافق. قيل: قد ذكرنا فيما تقدم أن المهاجرين لم يكن فيهم منافق، وينبغي أن يعرف أن المنافقين كانوا قليلين بالنسبة إلى المؤمنين وأكثرهم انكشف حاله لما نزل فيهم القرآن وغير ذلك وإن كان النبي صلى الله عليه وآله وسلملا يعرف كلًا منهم بعينه فالذين باشروا ذلك كانوا يعرفونه، والعلم يكون الرجل مؤمنًا في الباطن أو يهوديًا أو نصرانيًا أو مشركًا أمر لا يخفى مع طول المباشرة، فإنه ما أسر أحد سريرة إلا أظهرها الله على صفحات وجهه وفلتات لسانه. وقال تعالى: وَلَوْ نَشَاء لَأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُم بِسِيمَاهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ [محمد: 30] . فالمضمر للكفر لا بد أن يعرف في لحن القول، وأما بالسيما فقد يعرف وقد لا يعرف، وقد قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ [الممتحنة: 10] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت