فهرس الكتاب

الصفحة 3775 من 5466

وهناك رواية أخرى أخرجها ابن سعد في الطبقات ( 1 / 330 - 331 ) بسند صحيح وهي لا تقل أهمية عن رواية البخاري في الصلح ، وتعد مكملة لها ، وهي من طريق عمرو بن دينار: إن معاوية كان يعلم أن الحسن أكره للفتنة ، فلما توفي علي بعث إلى الحسن فأسلح الذي بينه وبينه سرًا ، وأعطاه معاوية عهدًا إن حدث به حدث والحسن حي لَيُسَمِّينَّهُ - أي يرشحه للخلافة من بعده - ، وليجعلن هذا الأمر إليه ، فلما وثق منه الحسن ، قال ابن جعفر: والله إني لجالس عند الحسن إذ أخذت لأقوم فجذب بثوبي وقال: اقعد يا هَناهُ - أي يا رجل - اجلس ، فجلست ، قال: إني قد رأيت رأيًا وأحب أن تتابعني عليه ، قال: قلت: ما هو ؟ قال: قد رأيت أن أعمد إلى المدينة فأنزلها وأخلي بين معاوية وبين هذا الحديث ، فقد طالت الفتنة ، وسقت فيها الدماء وقطعت فيها الأرحام ، وقطعت السبل ، وعطلت الفروج - يعني الثغور - ، فقال ابن جعفر: جزاك الله عن أمة محمد فأنا معك على هذا الحديث ، فقال الحسن: اع لي الحسين ، فبعث إلى الحسين فأتاه فقال: يا أخي أني قد رأيت رأيًا وإني أحب أن تتابعني عليه ، قال: ما هو ؟ قال: فقص عليه الذي قال لابن جعفر ، قال الحسين: أعيذك بالله أن تكذب عليًا في قبره وتصدق معاوية ، قال الحسن: والله ما أردت أمرًا قط إلا خالفتني إلى غيره ، والله لقد هممت أن أقذفك في بيت فأطينه عليك حتى أقضي أمري ، قال: فلما رأى الحسين غضبه قال: أنت أكبر ولد علي ، وأنت خليفته ، وأمرنا لأمرك فافعل ما بدا لك .

والحقيقة أن الرغبة في الصلح كانت موجودة لدى الطرفين الحسن ومعاوية ، فقد سعى الحسن رضي الله عنه إلى الصلح ، وخطط له منذ اللحظات الأولى لمبايعته ، ثم جاء معاوية فأكمل ما بدأه الحسن ، فكان عمل كل واحد منهما مكملًا للآخر رضوان الله عليهم أجمعين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت