فهرس الكتاب

الصفحة 3762 من 5466

وبعد أن اتضحت براءة معاوية رضي الله عنه من هذا البهتان فإن التهمة تتجه إلى زياد بن أبيه بأنه هو الذي ألحق نسبه بنسب أبي سفيان ، وهذا ما ترجح لدي من خلال الرواية التي أخرجها مسلم في صحيحه من طريق أبي عثمان قال: لما ادعى زياد ، لقيت أبا بكرة فقلت: ما هذا الذي صنعتم ؟ إني سمعت سعد بن أبي وقاص يقول: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ( من ادعى أبًا في الإسلام غير أبيه ، يعلم أنه غير أبيه فالجنة عليه حرام ) ، فقال أبو بكرة: وأنا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم . صحيح مسلم بشرح النووي ( 2/ 51 - 52 ) والبخاري مع الفتح ( 12 / 54 ) .

قال النووي رحمه الله معلقًا على هذا الخبر:( .. فمعنى هذا الكلام الإنكار على أبي بكرة ، وذلك أن زيادًا هذا المذكور هو المعروف بزياد بن أبي سفيان ، ويقال فيه: زياد بن أبيه ، ويقال: زياد بن أمه ، وهو أخو أبي بكرة لأمه .. فلهذا قال أبو عثمان لأبي بكرة: ما هذا الذي صنعتم ؟

وكان أبو بكرة رضي الله عنه ممن أنكر ذلك وهجر بسببه زيادًا وحلف أن لا يكلمه أبدًا ، ولعل أبا عثمان لم يبلغه إنكار أبي بكرة حين قال له هذا الكلام ، أو يكون مراده بقوله: ما هذا الذي صنعتم ؟ أي ما هذا الذي جرى من أخيك ما أقبحه وأعظم عقوبته ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم حرم على فاعله الجنة ). شرح صحيح مسلم ( 2 / 52 ) .

وقال أيضًا: قوله: ادُّعِي ) ضبطناه بضم الدال وكسر العين مبني لما لم يسم فاعله ، أي ادعاه معاوية ، ووجد بخط الحافظ أبي عامر العبدري - وهو إمام من أعيان الحفاظ من فقهاء الظاهرية ( ت 524هـ ) ، انظر ترجمته في: تذكرة الحفاظ للذهبي ( 4 / 1272 ) - ( ادَّعَى ) بفتح الدال والعين ، على أن زيادًا هو الفاعل ، وهذا له وجه من حيث إن معاوية ادعاه ، وصدقه زياد فصار زياد مدعيًا أنه ابن أبي سفيان ، والله أعلم . شرح مسلم ( 2 / 52 - 53 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت