والشّبهة: اسمٌ من الاشتباه وهو الالتباس، وشَبَّهَ عليه الأمر: أبهمه عليه حتى اشتبه بغيره، واشْتَبَهَ الأمر عليه: اختلط، يقال: اشتبهت الأمور وتشابهت: التبست فلم تتميّز ولم تظهر، ومنه اشتبهت القبلة ونحوها، والجمع فيها شبهٌ وشبهاتٌ.
والاشتباه في الاستعمال الفقهيّ الاصطلاحى أخصّ منه في اللّغة، فقد عرّف الجرجانيّ الشّبهة بأنّها:"ما لم يتيقّن كونه حرامًا أو حلالًا"، أو كما عرفها السيوطى أنها:"ما جهل تحليله على الحقيقة وتحريمه على الحقيقة"، فلا يدر أحلال هو أم حرام، وحق هو أم باطل.
وقد تناول العلماء الشّبهة من أربعة وجوه
الأوّل: ما تعارضت فيه الأدلّة.
الثّاني: ما اختلف فيه العلماء وهو متفرّع من الأوّل.
الثّالث: المكروه.
الرّابع: المباح الّذي تركه أولى من فعله باعتبار أمر خارج عن ذاته.
ويدلّ للتّفسير الأوّل والثّاني ما جاء في حديث النّعمان بن بشير أن النَّبِيّ S قال [1] :"الْحَلَالُ بَيِّنٌ وَالْحَرَامُ بَيِّنٌ وَبَيْنَهُمَا مُشَبَّهَاتٌ لَا يَعْلَمُهَا كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ فَمَنْ اتَّقَى الْمُشَبَّهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ كَرَاعٍ يَرْعَى حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يُوَاقِعَهُ أَلَا وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى أَلَا إِنَّ حِمَى اللَّهِ فِي أَرْضِهِ مَحَارِمُهُ أَلَا وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ أَلَا وَهِيَ الْقَلْبُ".
ووجه الدّليل قوله S:"لَا يَعْلَمُهَا كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ".
وجاء في رواية التّرمذيّ"لَا يَدْرِي كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ أَمِنْ الْحَلَالِ هِيَ أَمْ مِنْ الْحَرَامِ".
(1) صحيح): البخارى 52، مسلم 1599، أبو داود 3329، الترمذى 1205، النسائى 4453، ابن ماجة 3984، أحمد 17883.