وصالح بن كيسان أيضًا يقول: كنت أطلب العلم أنا والزهري ، فقال: تعال نكتب السنن ، قال: فكتبنا ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم قال: تعال نكتب ما جاء عن الصحابة ، قال: فكتب ولم نكتب ، فأنجح وضيعت ، وسأل إبراهيم بن سعد بن إبراهيم أباه: بم فاقكم ابن شهاب ؟ قال: كان يأتي المجالس من صدورها ، ولا يلقى في المجلس كهلًا إلا ساءله ، ولا شابًا إلا ساءله ، ثم يأتي الدار من دور الأنصار ، فلا يلقى شابًا إلا ساءله ، ولا كهلًا ولا عجوزًا ولا كهلة إلا ساءله ، حتى يحاول ربات الحجال !!! وأنا لا أدري بعد هذه النصوص: من هم أقران الزهري الذين نقموا عليه ؟؟
وأما الرواية عن الزهري أن أول من أسلم هو زيد بن حارثة رضي الله عنه ؛ فكان من الأولى أيضًا بهذا المحقق أن يذكر أقوال الزهري الأخرى ، وهو أن له قولًا آخر ( تدريب الراوي: جزء 2 ص 227 ) وهو أن أول من أسلم خديجة رضي الله عنها ، إضافة إلى اتفاق العلماء أن أول من أسلم هو خديجة ؛ ثم خلافهم فيمن هو بعدها ، فمن ذكر أن أول من أسلم هو فلان ؛ فإنه يقصد إسلامه بعد خديجة رضوان الله عليها
وأعجب من هذا كله قوله: ( وقال ابن حجر بترجمة الأعمش: « حكى الحاكم عن ابن معين أنه قال: أجود الأسا وإلا فما معنى قول رجال الحديث من السنة أو الشيعة أو الخوارج أو النواصب أو القدرية أو المعتزلة أو اليهود أو النصارى أو الجن أو الإنس أو الملائكة أو الشياطين:( إن فلانًا أعلم أهل عصره ) ؟ أو: ( إن فلانًا أثبت الناس ) ؟؟ وهل معنى ذلك إسقاط عدالة البقية ؟؟!! ولكن الهوى يعمي ويصم .