فهرس الكتاب

الصفحة 228 من 5466

رضي الله عنه نزل على مالك وهو مقدم قومه بني يربوع وقد أخذ زكاتهم وتصرّف فيها، فكلمه خالد في معناها، فقال مالك: أني آتي بالصلاة دون الزكاة، فقال له خالد: أما علمت أن الصلاة والزكاة معًا لا تقبل واحدة دون أخرى، فقال مالك: قد كان صاحبك يقول ذلك، قال خالد: وما تراه لك صاحبًا؟ والله لقد هممت أن أضرب عنقك، ثم تجاولا في الكلام طويلًا فقال له خالد: إني قاتلك، قال، أو بذلك أمرك صاحبك؟ قال: وهذه بعد تلك؟ والله لأقتلنك.

وكان عبد الله بن عمر رضي الله عنهما وأبو قتادة الأنصاري رضي الله عنه حاضرين فكلما خالدًا في أمره، فكره كلامهما، فقال مالك: يا خالد، ابعثنا إلى أبي بكر فيكون هو الذي يحكم فينا، فقد بعثت إليه غيرنا ممن جُرْمه أكبر من جرمنا، فقال خالد: لا أقالني الله إن أقلتك، وتقدّم إلى ضرار بن الأزور الأسدي بضرب عنقه، فالتفت مالك إلى زوجته أم متمم وقال لخالد: هذه التي قتلتني، وكانت في غاية الجمال فقال له خالد: بل الله قتلك برجوعك عن الإسلام، فقال مالك أنا على الإسلام، فقال خالد: يا ضرار اضرب عنقه، فضرب عنقه».

ويدعي التيجاني بأن خالدا قبض على ليلى زوجته ودخل بها في تلك الليلة ويعزوها لكتاب وفيات الأعيان، ولكن عندما نرجع للكتاب نجده يقول « وقبض خالد امرأته، فقيل إنه اشتراها من الفيئ وتزوج بها، وقيل إنها اعتدت بثلاث حيض ثم خطبها إلى نفسه فأجابته» (وفيات الأعيان لابن خلكان 6/14) .

ومن هنا نعلم أن خالدًا قتل مالك بن نويرة معتقدًا أنه مرتدٌ ولا يؤمن بوجوب الزكاة كما في الرواية التي ذكرتها كتب التاريخ.

أما ادعاؤه أن عمر قال لخالد « يا عدوَّ الله قتلت امرءًا مسلمًا ثم نزوت على امرأته، والله لأرجمنَّك بالأحجار» . ويعزوها إلى تاريخ الطبري وابن كثير واليعقوبي والإصابة، فبمجرد مراجعة تاريخ اليعقوبي والإصابة فلا تجد لهذه الجملة أثرا!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت