وذلك أن أهل اليمامة هم بنوا حنيفة الذين كانوا قد آمنوا بمسيلمة الكذاب، الذي ادّعى النبوة في حياة النبي (، وكان قد قدم المدينة وأظهر الإسلام، وقال: إن جعل محمد لي الأمر من بعده آمنت به. ثم لما صار إلى اليمامة ادّعى أنه شريك النبي (في النبوّة، وأن النبي (صدّقه على ذلك، وشهد له الرَجَّال بن عُنْفُوة. وكان قد صنّف قرآنا يقول فيه:(( والطاحنات طحنا، فالعاجنات عجنا، فالخابزات خبزا، إهالة وسمنا، إن الأرض بيننا وبين قريش نصفين ولكن قريش قوم لا يعدلون ) ). ومنه قوله لعنه الله: (( يا ضفدع بنت ضفدعين، نقّي كم تنقّين، لا الماء تكدّرين. ولا الشارب تمنعين. رأسك في الماء وذنبك في الطين ) ). ومنه قوله لعنه الله: (( الفيل وما أدراك ما الفيل، له زلوم طويل، إن ذلك من خلق ربنا الجليل ) )ونحوذلك من الهذيان السمج الذي قال فيه الصديق رضي الله عنه لقومه لما قرؤوه عليه: (( ويلكم أين يذهب بعقولكم، إن هذا كلام لم يخرج من إله ) ).
وكان هذا الكذّاب قد كتب للنبي (:(( من مسيلمة رسول الله إلى محمد رسول الله. أما بعد فإني قد أُشركت في الأمر معك ) ). فكتب إليه رسول الله (:(( من محمد رسول الله إلى مسيلمة الكذّاب ) ). فلما توفي رسول الله (بعث إليه أبوبكر خالد بن الوليد فقاتله بمن معه من المسلمين، بعد أن قاتل خالد بن الوليد طليحة الأسديّ، الذي كان أيضا قد ادّعى النبوة، واتبعه طوائف من أهل نجد، فلما نصر الله المؤمنين على هؤلاء وهزموهم، وقُتل ذلك اليوم عُكاشة بن محصن الأسدي، وأسلم بعد ذلك طليحة الأسدي هذا، ذهبوا بعد ذلك إلى مسيلمة الكذّاب باليمامة، ولقى المؤمنون في حربه شدة عظيمة، وقتل في حربه طائفة من خيار الصحابة مثل زيد بن الخطاب، وثابت بن قيس بن الشمّاس، وأُسيد بن حضير وغيرهم.