... الوجه الرابع: أنه ثبت أن عامة الصحابة الذين شهدوا الصلاة مع عثمان - رضي الله عنه - في منى تابعوه على ذلك، بل كان بعضهم إمامًا خاصًا لأصحابه فصلى بهم أربعًا متابعة لعثمان - رضي الله عنه - الإمام العام للحج على ماروى الطبري في تاريخه أن عبدالرحمن بن عوف كلم عثمان في إتمامه للصلاة فاعتذر له فخرج عبدالرحمن فلقي ابن مسعود فقال: (أبا محمد غُير ما يُعلم؟ قال: لا، قال: فما أصنع؟ قال: اعمل أنت بما تعلم، فقال ابن مسعود: الخلاف شر، قد بلغني أنه صلى
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) ... المصنف لابن أبي شيبه 2/208.
أربعًا، فصليت بأصحابي أربعًا، فقال عبد الرحمن بن عوف: قد بلغني أنه صلى أربعًا فصليت بأصحابي ركعتين، وأما الآن فسوف يكون الذي تقول -يعني نصلي معه أربعًا-). (1)
... وفي سنن أبي داود قال الأعمش: فحدثني معاوية بن قرة عن أشياخه (أن عبد الله صلى أربعًا قال: فقيل له: عبت على عثمان، ثم صليت أربعًا قال: الخلاف شر) . (2)
... قال الخطابي معلقًا: «قلت لو كان المسافر لا يجوز له الإتمام، كما يجوز له القصر، لما تابعوا عثمان عليه، إذ لا يجوز على الملأ من الصحابة متابعته على الباطل، فدل ذلك على أن من رأيهم جواز الإتمام، وإن كان الاختيار عند كثير منهم القصر» . (3)
... الوجه الخامس: أنه ثبت عن علي - رضي الله عنه - أنه اجتهد في مسائل فأخطأ وخالف بذلك السنة متأولًا فلم يضره ذلك لمّا كان مجتهدًا.
... وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية بعض هذه المسائل فقال: «وكذلك قضى علي - رضي الله عنه - في المفوضة بأن مهرها يسقط بالموت، مع قضاء النبي - صلى الله عليه وسلم - في بروع بنت واشق بأن لها مهر نسائها. وكذلك ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) ... تاريخ الطبري 4/268.
(2) ... رواه أبو داود في سننه: (كتاب المناسك، باب الصلاة بمنى) 2/492.