فهرس الكتاب

الصفحة 2002 من 5466

ويُقال ثالثًا: المذكورُ عن أزواجه كالمذكور عمَّن شَهِد له بالجنة من أهْل بيته وغيرهم من الصحابة، فإن عَليًّا لما خَطَبَ ابنة أبي جهْل عَلى فاطمة، وقامَ النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - خطيبًا، فقال: (( إنَّ بَنِي المغيرة استأذنوني أن يُنكِحوا عَلِيًّا ابنتهم، وإني لا آذنُ ثم لا آذنُ ثم لا آذن، إلاَّ أنْ يريدَ ابن أبي طالب أن يُطَلِّق ابنتي ويتزوَّج ابنتهم، إنما فاطمة بِضْعَةٌ منِّي يُريبُني ما أرابَها، ويُؤذيني ما آذاها ) )؛ رواه البخاري، (4829) .

فلا يُظنُّ بعليٍّ - رضي الله عنه - أنه ترَكَ الخِطبة في الظاهر فقط، بل ترَكَها بقلبه وتابَ بقلبه عمَّا كان طلبَه وسَعَى فيه.

وأمَّا الحديث الذي رواه وهو قوله لها: (تُقاتلين عَلِيًّا وأنتِ ظالمة له) ، فهذا لا يُعرف في شيءٍ من كتب العلم المعتمدَة، وليس له إسنادٌ معروف، وهو بالموضوعات المكذوبات أشبه منه بالأحاديث الصحيحة، بل هو كَذبٌ قَطعًا؛ فإنَّ عائشة لم تُقاتِلْ ولم تخرجْ لقتالٍ، وإنما خرجتْ لقصدِ الإصلاح بين المسلمين، وظنَّتْ أنَّ في خروجِها مصلحة للمسلمين، ثم تبيَّنَ لها فيما بعد أنَّ ترْكَ الخروج كان أَوْلَى، فكانتْ إذا ذَكَرتْ خروجَها، تَبكي حتى تَبُلَّ خِمارَها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت