معلوم أن لفظ الصاحب في اللغة يتناول من صحب غيره كالرفيق في السفر والزوجة، وليس فيه دلالة بمجرد هذا اللفظ على أنه وليه أو عدوه أو مؤمن أو كافر إلا لما يقترن به،. وهذا بخلاف إضافة الصحبة إليه كقوله تعالى: لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعَنَا [التوبة:40] وقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (لا تسبوا أصحابي فوالذي نفسي بيده لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه) ( [1] ) وقوله: (هل أنتم تاركو لي صاحبي) ( [2] ) وأمثال ذلك. فإن إضافة الصحبة إليه في خطابه وخطاب المسلمين تتضمن صحبة موالاة له، وذلك لا يكون إلا بالإيمان به فلا يطلق لفظ صاحبه على من صحبه في سفره وهو كافر به. والقرآن يقول فيه: إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعَنَا [التوبة:40] فأخبر الرسول أن الله معه ومع صاحبه، وهذا المعية تتضمن النصر والتأييد وهو إنما ينصره على عدوه وكل كافر عدوه، فيمتنع أن يكون الله مؤيدًا له ولعدوه معًا ولو كان مع عدوه لكان ذلك مما يوجب الحزن ويزيل السكينة فعلم أن لفظ صاحبه تضمن صحبة ولاية ومحبة وتستلزم الإيمان له وبه، وأيضًا فقوله: لاَ تَحْزَنْ دليل على أنه وليه وإنه حزن خوفًا من عدوهما فقال له: لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعَنَا ولو كان عدوه لكان لم يحزن إلا حيث يتمكن من قهره فلا يقال له: لا تحزن إن الله معنا لأن كون الله مع نبيه مما يسر النبي، وكونه مع عدوه مما يسوءه فيمتنع أن يجمع بينهما لا سيما مع قوله: * ? ? & ثم قوله: اللّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ [التوبة:40] ، ونصره لا يكون بأن يقترن به عدوه وحده وإنما يكون باقتران وليه ونجاته من عدوه.