أولًا: بُويع عَلِي - رضي الله عنه - بالخلافة بعد مَقتل عثمان - رضي الله عنه - وكان كارهًا لهذه البيعة رافضًا لها، وما قَبِلَها إلاَّ لإلحاح الصحابة عليه، وفي ذلك يقول - رضي الله عنه:"ولقد طاشَ عقْلِي يوم قُتِل عثمان، وأنكرت نفسي، وجاؤوني للبيعة فقلتُ: والله إني لأستحيي مِن الله أنْ أُبايعَ قومًا قتَلوا رجلًا قال له رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم: (( ألا أستحيي ممن تستحيي منه الملائكة ) )، وإنِّي لأستحيي مِن الله أنْ أُبايعَ وعثمانُ قتيلٌ على الأرض لم يُدْفَنْ بعدُ، فانْصِرفوا، فلمَّا دُفِن رجَعَ الناس فسألوني البيعةَ، فقلتُ: اللهمَّ إنِّي مُشفقٌ مما أقْدِم عليه، ثم جاءتْ عزيمة فبايعتُ، فلقد قالوا: يا أمير المؤمنين، فكأنَّما صُدِعَ قلبي، وقلتُ: اللهمَّ خُذْ منِّي لعثمان حتى ترضَى"؛ رواه الحاكم، وصحَّحه على شرْط الشيخين، ووافَقَه الذهبي.
ثانيًا: لم يكنْ عَلِي - رضي الله عنه - قادرًا على تنفيذ القِصاص في قَتَلة عثمان - رضي الله عنه - لعدم عِلْمه بأعيانهم، ولاختلاط هؤلاء الخوارج بجيشه، مع كثرتهم واستعدادِهم للقِتال، وقد بلَغَ عددُهم ألْفَي مقاتل كما في بعض الروايات؛ كما أنَّ بعضَهم ترَكَ المدينة إلى الأمصار عقب بيعة عَلِي.
وقد كان كثيرٌ من الصحابة خارج المدينة في ذلك الوقت، ومنهم أُمَّهات المؤمنين - رضي الله عنهنَّ - لانشغال الجميع بالحجِّ، وقد كان مَقتلُ عثمان - رضي الله عنه - يوم الجمعة لثمان عشرة خَلَتْ من ذي الحجة، سنة خمسة وثلاثين على المشهور.