فهرس الكتاب

الصفحة 1843 من 5466

وبالإضافة إلى تزوير الرسائل من قبل السبئية فإن هناك عاملًا آخر أسهم في إثارة الدهماء على عثمان - رضي الله عنه - ألا وهو ضعف التربية الإيمانية لدى بعض الداخلين في الإسلام حديثًا ، والذين يجهلون منزلة صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وعن ذلك الأمر يقول الحافظ أبو نعيم الأصبهاني: ( وكثر في أيامه - أيام عثمان رضي الله عنه - من لم يصحب الرسول ، وفقد من عرف فضل الصحابة - رضي الله عنهم أجمعين) .

كما تحدث ابن خلدون عن ذلك الأمر بقوله: ( وكان أكثر العرب الذين نزلوا هذه الأمصار - أي: البصرة والكوفة والشام ومصر - جفاة ، لم يستكثروا من صحبة النبي صلى الله عليه وسلم ، ولا ارتاضوا بخلقه ، مع ما كان فيهم من الجاهلية من الجفاء والعصبية والتفاخر ، والبعد عن سكينة الإيمان) .

المحور الثاني: التباكي على علي - رضي الله عنه - وأنه قد ظلم بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وذلك عن طريق بث فكرة الوصي ، أي أن عليًا - رضي الله عنه - وصي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأحق الناس بالخلافة من بعده.

ومن خلال فكرة الوصي حاول ابن سبأ التشكيك في شرعية خلافة أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم أجمعين ، لأنهم كما يزعم ابن سبأ قد وثبوا على وصي رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا وهو علي بن أبي طالب رضي الله عنه.

هذا ومن الملاحظ أن هذه الأفكار قد أخذت طريقها إلى المذهب الشيعي وأصبحت من أركانه.

وعن فكرة الوصي يقول المحدث الشيعي محمد بن يعقوب الكليني (ت 329هـ) في كتابه الكافي في الأصول ، ما نصه: ( ولاية علي مكتوبة في جميع صحف الأنبياء، ولن يبعث الله رسولًا إلا بنبوة محمد صلى الله عليه وآله ، ووصية علي عليه السلام) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت