فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 5466

وهذا الزبير بن العوام رضي الله عنه - وهو ممن شارك في القتال بجانب أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها - يقول: (( إن هذه لهي الفتنة التي كنا نحدث عنها ) )، فقال مولاه: أتسميها فتنة وتقاتل فيها ؟! قال: (( ويحك ، إنا نبصر ولا نبصر ، ماكان أمر قط إلا علمت موضع قدمي فيه ، غير هذا الأمر ، فإني لا أدري أمقبل أنا فيه أم مدبر ) ). ( فتح الباري 12 / 67 ) .

وهذا معاوية رضي الله عنه ، لما جاءه نعي علي بن أبي طالب ، جلس وهو يقول: (( إنا لله وإنا إليه راجعون ، وجعل يبكي . فقالت امرأته: أنت بالأمس تقاتله ، واليوم تبكيه ؟! . فقال: ويحك ، إنما أبكي لما فقد الناس من حلمه وعلمه وفضله وسوابقه وخيره ) ). وفي رواية (( ويحك ، أنك لا تدرين ما فقد الناس من الفضل والفقه والعلم ) ). ( البداية والنهاية 8 / 15 - 133 ) .

وبعد هذه المنقولات كلها ، كيف يلامون بأمور كانت متشابهة عليهم ، فاجتهدوا ، فاصاب بعضهم وأخطأ الأخرون ، وجميعهم بين أجر وأجرين ، ثم بعد ذلك ندموا على ما حصل وجرى .

وما حصل بينهم من جنس المصائب التي يكفر الله عز وجل بها ذنوبهم ، ويرفع بها درجاتهم ومنازلهم ، قال صلى الله عليه وسلم: (( لا يزال البلاء بالعبد ، حتى يسير في الأرض وليس عليه خطيئة ) ). ( رواه الترمذي 2398 وقال حسن صحيح ، وحسنه ابن حبان والحاكم وسكت عنه الذهبي 1 / 41 ، وحسنه الالباني - المشكاة 1 / 492 من حديث سعد ، وصححه في الصحيحة 144 ، وانظر شواهده 143 145 ، وراجع الفتح 10 / 111 - 112 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت