أسلم أبو هريرة رضي الله عنه عام خيبر في المحرم سنة سبع من الهجرة، وشهدها مع النبي صلى الله عليه وسلم، فعن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، قال:"شهدنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم خيبر ... الحديث" ( البخاري 5/74)
وعن أبي الغيث، عن أبي هريرة، قال:"خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى خيبر ففتح الله علينا ... الحديث" (البخاري فتح 6/225، ومسلم شرح النووي 1/42-43، وأحمد 15/225.)
كما شهدنا غيرها من المشاهد بعدها، وبذلك قد حاز فضل الجهاد في سبيل الله تعالى إلى جانب شرف الصحبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، إذ صحبه منذ ذلك اليوم إلى وفاته صلى الله عليه وسلم، وهي مدة تزيد على أربع سنين (مسلم بشرح النووي 2/128) ، لازمه فيها ملازمة تامة تفرغ فيها للأخذ عنه، والتعلم منه، فكانت يده مع يد رسول الله صلى الله عليه وسلم، يدور معه حيث دار، وينتقل معه حيث ينتقل، لا ينفك عنه سفرًا ولا حضرًا، إذ لا يشغله عن ذلك بيع ولا شراء ولا رعاية أموال.
صح عنه أنه قال:"إنكم تزعمون أن أبا هريرة يكثر الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، والله الموعد، إني كنت أمرًا مسكينًا أصحب رسول الله صلى الله عليه وسلم على ملء بطني، وكان المهاجرون يشغلهم الصفق بالأسواق، وكانت الأنصار يشغلهم القيام على أموالهم، فحضرت من النبي صلى الله عليه وسلم مجلسًا، فقال:"من يبسط رداءه حتى أقضي مقالتي، ثم يقبضه إليه، فلن ينسى شيئًا سمعه مني، فبسطت بردة علي حتى قضى حديثه، ثم قبضها إلي، فوالذي نفيس بيده ما نسيت شيئًا سمعته منه بعد" (البخاري 4/247 - البيوع، ومسلم بشرح النووي 16/52-53 فضائل الصحابة، واللفظ للبخاري.) "
وبهذا نرى أن أبا هريرة رضي الله عنه قد غمرته بركة صحبته لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وملازمته له، وخدمته إياه، حيث رزقه الله تعالى ببركة تلك الصحبة حفظ ما سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعدم نسيانه.