ولقد جاء من بعد أولئك المفسرين السابقين الأستاذ الشيخ محمد عبده، فرأى أن الموت معنوي، والحياة حسية، فرأى رضي الله عنه أن الموت هو موت الأمم، والحياة هي حياتها، وموت الأمم بتفرق كلمتها وذهاب وحدتها، وضرب الذلة عليها؛ وأن حياتها هي اجتماع كلمتها، ونيل عزتها، وتولى أمرها بنفسها، وخروجها من ديارها أن يتحكم فيها عدوها، فإنها تكون غريبة في أرضها ما دام لا أمر لها فيها، وقد ضربت عليهم الذلة والمسكنة، ولنترك الكلمة له كما رواها تلميذه السيد رشيد رضا رحمه الله تعالى، فقد قال:
"أطلق القرآن القول في هؤلاء الذين خرجوا من ديارهم ولم يعين عددهم ولا أمتهم ولا بلدهم، ولو علم لنا خيرًا في التعيين والتفصيل لتفضل علينا بذلك في كتابه المبين، فلنأخذ القرآن على ما هو عليه، لَا ندخل فيه شيئًا من الروايات."