فَيَعْتَبِرُ الْبَاقُونَ فَيَنْهَضُونَ إِلَى تَدَارُكِ مَا فَاتَ ، وَالِاسْتِعْدَادِ لِمَا هُوَ آتٍ ، وَيَتَعَلَّمُونَ مِنْ فِعْلِ عَدُوِّهِمْ بِهِمْ كَيْفَ يَدْفَعُونَهُ عَنْهُمْ ، قَالَ عَلِيٌّ كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ: (إِنَّ بَقِيَّةَ السَّيْفِ هِيَ الْبَاقِيَةُ ; أَيِ: الَّتِي يَحْيَا بِهَا أُولَئِكَ الْمَيِّتُونَ ، فَالْمَوْتُ وَالْإِحْيَاءُ وَاقِعَانِ عَلَى الْقَوْمِ فِي مَجْمُوعِهِمْ عَلَى مَا عَهِدْنَا فِي أُسْلُوبِ الْقُرْآنِ ، إِذْ خَاطَبَ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي زَمَنِ تَنْزِيلِهِ بِمَا كَانَ مِنْ آبَائِهِمُ الْأَوَّلِينَ بِمِثْلِ قَوْلِهِ:(وَإِذْ نَجَّيْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ) (2: 49) وَقَوْلِهِ: (ثُمَّ بَعَثْنَاكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ) (2: 56) وَغَيْرِ ذَلِكَ ، وَقُلْنَا: إِنَّ الْحِكْمَةَ فِي هَذَا الْخِطَابِ تَقْرِيرُ مَعْنَى وَحْدَةِ الْأُمَّةِ وَتَكَافُلِهَا ، وَتَأْثِيرُ سِيرَةِ بَعْضِهَا فِي بَعْضٍ حَتَّى كَأَنَّهَا شَخْصٌ وَاحِدٌ ، وَكُلُّ جَمَاعَةٍ مِنْهَا كَعُضْوٍ مِنْهُ ، فَإِنِ انْقَطَعَ الْعُضْوُ الْعَامِلُ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مَانِعًا مِنْ مُخَاطَبَةِ الشَّخْصِ بِمَا عَمِلَهُ قَبْلَ قَطْعِهِ ، وَهَذَا الِاسْتِعْمَالُ مَعْهُودٌ فِي سَائِرِ الْكَلَامِ الْعَرَبِيِّ . يُقَالُ: هَجَمْنَا عَلَى بَنِي فُلَانٍ حَتَّى أَفْنَيْنَاهُمْ أَوْ أَتَيْنَا عَلَيْهِمْ ، ثُمَّ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ وَكَرُّوا عَلَيْنَا - مَثَلًا - وَإِنَّمَا كَرَّ عَلَيْهِمْ مَنْ بَقِيَ مِنْهُمْ .