فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 64653 من 466147

إِلَى حَالِ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ (وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ) ؟ فَإِنَّ حَالَهُمْ عَجِيبَةٌ مِنْ حَقِّهَا أَلَّا تُجْهَلَ ، فَإِنَّهُمْ فِي كَثْرَتِهِمْ أَحِقَّاءُ بِأَنْ يَكُونَ لَهُمْ مِنَ الشَّجَاعَةِ مَا يَرْبَأُ بِهِمْ عَنِ الْخُرُوجِ مِنْ وَطَنِهِمْ حَذَرًا مِنَ الْمَوْتِ .

قَالَ شَيْخُنَا الْأُسْتَاذُ الْإِمَامُ فِي هَذَا الْمَثَلِ مَا مِثَالُهُ: وَفِي تَفْسِيرِ ابْنِ كَثِيرٍ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ أَنَّ هَذَا مَثَلٌ; أَيْ: لَا قِصَّةٌ وَاقِعَةٌ .

أَطْلَقَ الْقُرْآنُ الْقَوْلَ فِي هَؤُلَاءِ الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَلَمْ يُعَيِّنْ عَدَدَهُمْ وَلَا أُمَّتَهُمْ وَلَا بَلَدَهُمْ ، وَلَوْ عَلِمَ لَنَا خَيْرًا فِي التَّعْيِينِ وَالتَّفْصِيلِ لَتَفَضَّلَ عَلَيْنَا بِذَلِكَ فِي كِتَابِهِ الْمُبِينِ ، فَنَأْخُذَ الْقُرْآنَ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ ، لَا نُدْخِلَ فِيهِ شَيْئًا مِنَ الرِّوَايَاتِ الْإِسْرَائِيلِيَّةِ الَّتِي ذَكَرُوهَا ، وَهِيَ صَارِفَةٌ عَنِ الْعِبْرَةِ لَا مَزِيدَ كَمَالٍ فِيهَا ، وَالْمُتَبَادَرُ مِنَ السِّيَاقِ أَنَّ أُولَئِكَ الْقَوْمَ قَدْ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِسَائِقِ الْخَوْفِ مِنْ عَدُوٍّ مُهَاجِمٍ لَا مِنْ قِلَّتِهِمْ ، فَقَدْ كَانُوا أُلُوفًا; أَيْ: كَثِيرِينَ ، وَإِنَّمَا هُوَ الْحَذَرُ مِنَ الْمَوْتِ الَّذِي يُوَلِّدُهُ الْجُبْنُ فِي أَنْفُسِ الْجُبَنَاءِ فَيُرِيهِمْ أَنَّ الْفِرَارَ مِنَ الْقِتَالِ هُوَ الْوَاقِي مِنَ الْمَوْتِ ، وَمَا هُوَ إِلَّا سَبَبُ الْمَوْتِ بِمَا يُمَكِّنُ الْأَعْدَاءَ مِنْ رِقَابِ أَهْلِهِ ، قَالَ أَبُو الطِّيبِ:

يَرَى الْجُبَنَاءُ أَنَّ الْجُبْنَ حَزْمٌ ... وَتِلْكَ خَدِيعَةُ الطَّبْعِ اللَّئِيمِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت