{وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً} من مال التصرف إذ لا يتصرف إلا بالواسطة {قَالَ إِنَّ الله تَعَالَى} اختاره عليكم لبساطته وتركبكم وزاده سعة فِي العلم الإلهي وقوة فِي الذات النوراني ، {والله يُؤْتِى مُلْكَهُ مَن يَشَاء} فيدبره بإذنه ، {والله واسع} لسعة الإطلاق ، {عَلِيمٌ} [البقرة: 7 24] بالحكم التي تقتضي الظهور والتجلي بمظاهر الأسماء ، {وَقَالَ لَهُمْ نِبِيُّهُمْ إِنَّ ءايَةَ مُلْكِهِ} عليكم وخلافته من قبل الرب فيكم {أَن يَأْتِيَكُمُ} تابوت الصدر {فِيهِ سَكِينَةٌ} أي طمأنينة من {رَبُّكُمْ} وهي الطمأنينة بالإيمان والأنس بالله تعالى ، {وَبَقِيَّةٌ مّمَّا تَرَكَ ءالُ موسى} القلب {وَقَالَ لَهُمْ} السر ، وهي من التوحيد وعصا لا إله إلا الله التي تلقف عظيم سحر صفات النفس وطست تجلي الأنوار الذي يغسل به قلوب الأنبياء وشيء من توراة الإلهامات {تَحْمِلُهُ} [البقرة: 8 24] ملائكة الاستعدادات لدى طالوت الروح فعند ذلك تسلم له الخلافة وينقاد له جميع أسباط صفات الإنسان ، {فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ} وجنوده من وزير العقل ومشير القلب ومدبر الأفهام ونظام الحواس {قَالَ إِنَّ الله مُبْتَلِيكُم بِنَهَرٍ} الطبيعة الجسمانية المترع بمياه الشهوات {فَمَن شَرِبَ مِنْهُ} وكرع مفرطاً فِي الري فليس من أشياعي الذين هم من عالم الروحانيات وأهل مكاشفات الصفات {وَمَن لَّمْ يَطْعَمْهُ} ويذقه فإنه من سكان حظائر القدس وحضار جلوة عرائس منصة الأنس {إِلاَّ مَنِ اغترف غُرْفَةً بِيَدِهِ وَمَن لَّمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنّى إِلاَّ مَنِ اغترف غُرْفَةً بِيَدِهِ فَشَرِبُواْ مِنْهُ} وكرعوا وانهمكوا فيه {إِلاَّ قَلِيلاً مّنْهُمُ} وهم المتنزهون عن الأقذار الطبيعية المتقدسون عن ملابسها المتجردون عن غواشيها وقليل ما هم فلما جاوز طالوت الروح نهر الطبيعة وعبره {هُوَ والذين ءامَنُواْ} من القلب والعقل