روي في الصحيح عن ابن عمر في حال الخوف: «فإن كان خوف أكثر من ذلك، صلوا قياما وركبانا، مستقبلي القبلة، وغير مستقبليها» .
وذهب أبو حنيفة: إلى أن الصلاة تبطل بالقتال. لكن ظاهر الآية حجة عليه، وحديث ابن عمر يرد عليه.
واختلف العلماء في تحديد صفة الخوف الذي تجوز فيه الصلاة رجالا وركبانا: فقال الشافعي: هو إطلال العدو عليهم، فيتراءون معا، والمسلمون في غير حصن، حتى ينالهم السلاح من الرمي أو أكثر من أن يقرب العدو فيه منهم من الطعن والضرب، أو يأتي من يصدق خبره، فيخبر بأن العدو قريب منهم ويصف مسيرهم، جادّين فيه، فإن لم يكن واحد من هذين المعنيين، فلا يجوز له أن يصلي صلاة الخوف.
فإن صلوا بالخبر صلاة الخوف، ثم ذهب العدو، لم يعيدوا، وقال أبو حنيفة: يعيدون.
أما صلاة الخوف مع الإمام وقسمة الناس قسمين فليس حكمها في هذه الآية، وإنما في سورة النساء.
ولا نقصان في عدد الركعات في الخوف عن صلاة المسافر عند مالك والشافعي وجماهير العلماء.
وتشريع صلاة الخوف دليل على أن الصلاة لا تسقط بحال ولا بعذر، فإذا لم تسقط الصلاة بالخوف، فأحرى ألا تسقط بغيره من مرض أو نحوه، والله سبحانه وتعالى أمر بالمحافظة على الصلوات في كلّ حال من صحة أو مرض، وحضر أو سفر، وقدرة أو عجز، وخوف أو أمن، لا تسقط عن المكلّف بحال، ولا يتطرّق إلى فرضيتها اختلال.
والمقصود من هذا أن تفعل الصلاة كيفما أمكن، ولا تسقط بحال حتى لو لم يتّفق فعلها إلا بالإشارة بالعين، لزم فعلها.
وبهذا تميزت الصلاة عن سائر العبادات، كلّها تسقط بالأعذار، ويترخّص فيها بالرّخص.
قال ابن العربي: ولذلك قال علماؤنا- وهي مسألة عظمي- إن تارك الصلاة يقتل، لأنها أشبهت الإيمان الذي لا يسقط بحال، وقالوا فيها: إحدى دعائم الإسلام، لا تجوز النيابة فيها ببدن ولا مال، فيقتل تاركها، وأصله الشهادتان.
وصية الحول للمتوفى عنها زوجها ومتعة كلّ مطلّقة
[سورة البقرة (2) : الآيات 240 إلى 242]