ووافق الشافعية والحنابلة مالكا في أن الصلاة لا تبطل بكلام لمصلحتها إن صدر ذلك سهوا، فمن تكلم بعد أن سلّم قبل إتمام صلاته سهوا بكلام يسير عرفا لمصلحة الصلاة، بأنه سبق لسانه إليه أو نسي الصلاة، لا تبطل صلاته عملا بقصة ذي اليدين، وأضاف الشافعية القول بأن الصلاة لا تبطل بكلام من جهل تحريم الكلام في الصلاة إن قرب عهده بالإسلام.
وذهب الحنفية: إلى أن الصلاة تفسد بالكلام عمدا أو سهوا، أو جاهلا، أو مخطئا، أو مكرها، على المختار، بالنطق بحرفين أو بحرف مفهم مثل: «ع» و «ق» ، لتحريم الكلام في الصلاة،
ولقول النّبي صلّى الله عليه وسلّم: «إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، إنما هي التسبيح والتكبير وقراءة القرآن» .
وقالوا: إن حديث أبي هريرة في قصة ذي اليدين منسوخ بحديث ابن مسعود وزيد بن أرقم.
5 -ذكر أبو بكر الأنباري أن القيام أحد أقسام القنوت، وأجمعت الأمة على أن القيام في صلاة الفرض واجب على كل صحيح قادر عليه، منفردا كان أو إماما.
وقال النّبي صلّى الله عليه وسلّم- فيما أخرجه الأئمة-: «إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا صلى قائما، فصلوا قياما»
وهو بيان لقوله تعالى: وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ.
وأجاز جمهور العلماء للمأموم الصحيح أن يصلي قائما خلف إمام مريض لا يستطيع القيام، لأن كلا يؤدي فرضه على قدر طاقته، تأسّيا برسول الله صلّى الله عليه وسلّم، إذ صلّى في مرضه الذي توفي فيه قاعدا، وأبو بكر إلى جنبه قائما، يصلي بصلاته، والناس قيام خلفه.
والمشهور عن مالك: أنه لا يؤمّ القيّام أحد جالسا، فإن أمّهم قاعدا بطلت صلاته وصلاتهم،
لأن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: «لا يؤمّنّ أحد بعدي قاعدا» .
6 -دلت آية فَإِنْ خِفْتُمْ على جواز الصلاة حالة القتال، أو الخوف الطارئة أحيانا، رجالا (مشاة) على الأقدام، وركبانا على الخيل والإبل ونحوها، إيماء وإشارة بالرأس حيثما توجه، ولا تبطل بالقتال، ويسقط استقبال القبلة. وهو مذهب الجمهور (مالك والشافعي وأحمد) ، بدليل ظاهر الآية، ويؤيده ما