فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 61699 من 466147

وانظر جيداً فيما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن الحلال بين وإن الحرام بين وبينهما أمور مشبهات فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه ومن وقع فِي الشبهات وقع فِي الحرام كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يقع فيه ، ألا وإن لكل ملك حمي ، ألا وإن حمى الله فِي أرضه محارمه"رواه البخارى ومسلم وابوداود والترمذى والنسائى وابن ماجه. وما دامت الحدود تشمل مناهي الله وتشمل أوامر الله فكل شيء مأمور به وكل شيء منهي عنه يجب أن يظل فِي مجاله من الفعل فِي"افعل"ومن النهي فِي"لا تفعل". وإذا انتقل نظام (افعل) إلى دائرة (لا تفعل) وانتقل ما يدخل فِي دائرة"لا تفعل"إلى دائرة"افعل"، هنا يختل نظام الكون ، وما دام نظام الكون أصابه الخلل فقد حدث الظلم ؛ فالظلم هو أن تنقل حق إنسان وتعطيه لإنسان آخر ، وتشريع الطلاق حد من حدود الله ، فإن حاولت أن تأتي بأمر لا يناسب ما أمر الله به فِي تنظيم اجتماعي فقد نقلت المأمور به إلى حيز المنهي عنه ، وبذلك تحدث ظلماً.

والحق سبحانه وتعالى حينما يعالج قضايا المجتمع يعالجها علاجاً يمنع وقوع المجتمع فِي الأمراض والآفات ، والبشر إن أحسنا الظن بهم فِي أنهم يشرعون للخير وللمصلحة ، فهم يشرعون على قدر علمهم بالأشياء ، لكننا لا نأمن أن يجهلوا شيئاً يحدث ولا يعرفوه ، فهم شرعوا لما عرفوا ، وإذا شرعوا لما عرفوا وفوجئوا بأشياء لم يعرفوها ماذا يكون الموقف ؟ إن كانوا مخلصين بحق داسوا على كبرياء غرورهم التشريعي وقالوا: نعدل ما شرعنا ، وإن ظلوا فِي غلوائهم فمن الذي يشقى ؟ إن المجتمع هو الذي يشقى بعنادهم. والحق سبحانه وتعالى لا يتهم الناس جميعاً فِي أن منهم من لا يريد الخير ، ولكن هناك فرق بين أن تريد خيراً وألا تقدر على الخير. أنت شرعت على قدر قرتك وعلمك. ونعرف جميعاً أن شقاء التجارب فِي القوانين الاجتماعية النظرية تقع على المجتمع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت