فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 61698 من 466147

وهي قد قالت: إنها لا تتهمه لا فِي دينه ولا فِي خلقه لتعبر بذلك عن معانٍ عاطفية أخرى ، فأراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعلم منها ذلك ، فقالت: لقد رفعت الخباء فوجدته فِي عدة رجال فرأيته أشدهم سواداً وأقصرهم قامة وأقبحهم وجها ، فقال لها صلى الله عليه وسلم:"أتردين حديقته"؟ فقالت: وإن شاء زدته ، فقال صلى الله عليه وسلم: لا حاجة لنا بالزيادة ، ولكن ردي عليه حديقته. ويسمى هذا الأمر بالخلع ، أي أن تخلع المرأة نفسها من زوجها الذي تخاف ألا تؤدي له حقاً من حقوق الزوجية ، إنها تخلع نفسها منه بمال حتى لا يصيبه ضرر ، فقد يريد أن يتزوج بأخرى وهو محتاج إلى ما قدم من مهر لمن تريد أن تخلع نفسها منه. ويتابع الحق سبحانه:"ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا"وهذا الشيء هو الذي قال عنه الله فِي مكان آخر:

وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنطَاراً

(من الآية 20 سورة النساء)

ويتابع الحق الآية بقوله:"إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله"والمقصود هنا هما الزوجان ، ومن بعد ذلك تأتي مسئولية أولياء أمر الزوجين والمجتمع الذي يهمه أمرهما فِي قوله:"فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتديت به تلك حدود الله فلا تعتدوها من يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون". وحدود الله هي ما شرعه الله لعباده حداً مانعاً بين الحل والحرمة. وحدود الله إما أن ترد بعد المناهين وإما أن ترد بعد الأوامر ، فإن وردت بعد الأوامر فإنه يقول:"تلك حدود الله فلا تعتدوها"أي آخر غايتكم هنا ، ولا تتعدوا الحد ، ولكن إن جاءت بعد النواهي يقول:"تلك حدود الله فلا تقربوها"، لأن الحق يريد أن يمنع النفس من تأثير المحرمات على النفس ، فتلح عليها أن تفعل ، فإن كنت بعيداً عنها فالأفضل أن تظل بعيداً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت