قالوا: وروى محمد بن شاذان عن معلى بن منصور عن شعيب بن زريق أن عطاء الخراساني حدثهم عن الحسن قال: حدثنا عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنه طلق امرأته وهي حائض ثم أراد أن يتبعها بطلقتين أخريين عند القرءين الباقيين فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: [يا ابن عمر! ما هكذا أمرك الله أخطأت السنة] وذكر الحديث وفيه فقلت: يا رسول الله! لو كنت طلقتها ثلاثا أكان لي أن أجمعها قال: [لا كانت تبين وتكون معصية]
قالوا: وقد روى أبو داود فِي سننه: عن نافع بن عجير بن عبد يزيد بن ركانة أن ركانة بن عبد يزيد طلق امرأته سهيمة البتة فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [والله ما أردت إلا واحدة؟ فقال ركانة: والله ما أردت إلا واحدة فردها إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم] فطلقها الثانية فِي زمن عمر والثالثة فِي زمن عثمان
وفي جامع الترمذي: [عن عبد الله بن علي بن يزيد بن ركانة عن أبيه عن جده أنه طلق امرأته البتة فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ما أردت بها؟ قال: واحدة قال: آلله قال: آلله قال: هو على ما أردت] قال الترمذي: لا نعرفه إلا من هذا الوجه وسألت محمدا - يعني البخاري - عن هذا الحديث؟ فقال: فيه اضطراب
ووجه الاستدلال بالحديث أنه صلى الله عليه وسلم أحلفه أنه أراد بالبتة واحدة فدل على أنه لو أراد بها أكثر لوقع ما أراده ولو لم يفترق الحال لم يحلفه
قالوا: وهذا أصح من حديث ابن جريج عن بعض بني أبي رافع عن عكرمة عن ابن عباس أنه طلقها ثلاثا قال أبو داود: لأنهم ولد الرجل وأهله أعلم به أن ركانة إنما طلقها البتة
قالوا: وابن جريج إنما رواه عن بعض بني أبي رافع فإن كان عبيد الله فهو ثقة معروف وإن كان غيره من إخوته فمجهول العدالة لا تقوم به حجة