يُقَالُ مِنْهُ: فَاءَ فُلَانٌ يَفِيءُ فَيْئَةً مِثْلَ الْجَيْئَةِ، وَفَيْئًا. وَالْفَيْئَةُ: الْمَرَّةُ. فَأَمَّا فِي الظِّلِّ، فَإِنَّهُ يُقَالُ: فَاءَ الظِّلُّ يَفِيءُ فُيُوءًا وَفَيْئًا، وَقَدْ يُقَالُ فُيُوءًا أَيْضًا فِي الْمَعْنَى الْأَوَّلِ، لِأَنَّ الْفَيْءَ فِي كُلِّ الْأَشْيَاءِ بِمَعْنَى الرُّجُوعِ وبِمِثْلِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ، غَيْرَ أَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِيمَا يَكُونُ بِهِ الْمُؤْلِي فَائِيًا، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يَكُونُ فَائِيًا إِلَّا بِالْجِمَاعِ.
عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ"فِي الرَّجُلِ يُؤْلِي مِنَ امْرَأَتِهِ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا، أَوْ بَعْدَ مَا دَخَلَ بِهَا، فَيَعْرِضُ لَهُ عَارِضٌ يَحْبِسُهُ، أَوْ لَا يَجِدُ مَا يَسُوقُ: أَنَّهُ إِذَا مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ أَنَّهَا أَحَقُّ بِنَفْسِهَا"
وَقَالَ آخَرُونَ: الْفَيْءُ: الْمُرَاجَعَةُ بِاللِّسَانِ، أَوِ الْقَلْبِ فِي حَالِ الْعُذْرِ، وَفِي غَيْرِ حَالِ الْعُذْرِ الْجِمَاعُ
عَنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ، قَالَ:"نَزَلَ بِهِ ضَيْفٌ، فَآلَى مِنَ امْرَأَتِهِ فَنُفِسَتْ، فَأَرَادَ أَنْ يَفِيءَ فَلَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَقْرَبَهَا مِنْ أَجْلِ نِفَاسِهَا. فَأَتَى عَلْقَمَةَ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ:"أَلَيْسَ قَدْ فِئْتَ بِقَلْبِكَ وَرَضِيتَ؟ قَالَ: بَلَى. قَالَ: فَقَدْ فِئْتَ هِيَ امْرَأَتُكَ""
وعَنْ حَمَّادٍ، قَالَ: «إِذَا آلَى الرَّجُلُ مِنَ امْرَأَتِهِ ثُمَّ فَاءَ فَلْيُشْهِدْ عَلَى فَيْئِهِ. وَإِذَا آلَى الرَّجُلُ مِنَ امْرَأَتِهِ وَهُوَ فِي أَرْضٍ غَيْرِ الْأَرْضِ الَّتِي فِيهَا امْرَأَتُهُ فَلْيُشْهِدْ عَلَى فَيْئِهِ. فَإِنْ أَشْهَدَ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَجْزِيهِ مِنْ وُقُوعِهِ عَلَيْهَا فَمَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ قَبْلَ أَنْ يُجَامِعَهَا فَهِيَ امْرَأَتُهُ. وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا فَيْءَ إِلَّا فِي الْجِمَاعِ فِي هَذَا الْبَابِ فَفَاءَ وَأَشْهَدَ عَلَى فَيْئِهِ وَلَمْ يَقَعْ عَلَيْهَا حَتَّى مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ، فَقَدْ بَانَتْ مِنْهُ»
وَقَالَ آخَرُونَ: الْفَيْءُ: الْمُرَاجَعَةُ بِاللِّسَانِ بِكُلِّ حَالٍ