الْمِثَالُ السَّادِسُ وَالْخَمْسُونَ: إذَا حَلَفَ لِغَادِرٍ أَوْ جَاسُوسٍ أَوْ سَارِقٍ أَنْ لَا يُخْبِرَ بِهِ أَحَدًا، وَلَا يَدُلَّ عَلَيْهِ؛ فَأَرَادَ التَّخَلُّصَ مِنْ هَذِهِ الْيَمِينِ وَأَنْ لَا يُخْفِيَهُ؛ فَالْحِيلَةُ أَنْ يَسْأَلَ عَنْ أَقْوَامٍ هُوَ مِنْ جُمْلَتِهِمْ؛ فَإِذَا سُئِلَ عَنْ غَيْرِهِ قَالَ: لَا، فَإِذَا انْتَهَتْ النَّوْبَةُ إلَيْهِ سَكَتَ؛ فَإِنَّهُ لَا يَحْنَثُ وَلَا يَأْثَمُ بِالسَّتْرِ عَلَيْهِ وَإِيوَائِهِ، وَسُئِلَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - عَنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِعَيْنِهَا، قَالَ لَهُ السَّائِلُ: نَزَلَ بِي اللُّصُوصُ؛ فَأَخَذُوا مَالِي وَاسْتَحْلَفُونِي بِالطَّلَاقِ أَلَّا أُخْبِرَ أَحَدًا بِهِمْ؛ فَخَرَجْت فَرَأَيْتُهُمْ يَبِيعُونَ مَتَاعِي فِي السُّوقِ جَهْرَةً، فَقَالَ لَهُ: اذْهَبْ إلَى الْوَالِي فَقُلْ لَهُ يَجْمَعُ أَهْلَ الْمَحَلَّةِ أَوْ السِّكَّةِ الَّذِينَ هُمْ فِيهِ ثُمَّ يُحْضِرُهُمْ ثُمَّ يَسْأَلُك عَنْهُمْ وَاحِدًا وَاحِدًا؛ فَإِذَا سَأَلَك عَمَّنْ لَيْسَ مِنْهُمْ، فَقُلْ: لَيْسَ مِنْهُمْ، وَإِذَا سَأَلَك عَمَّنْ هُوَ مِنْهُمْ فَاسْكُتْ؛ فَفَعَلَ الرَّجُلُ؛
فَأَخَذَ الْوَالِي مَتَاعَهُ مِنْهُمْ، وَسَلَّمَهُ إلَيْهِ؛ فَلَوْ عُمِلَتْ هَذِهِ الْحِيلَةُ مَعَ مَظْلُومٍ لَمْ تَنْفَعْ، وَحَنِثَ الْحَالِفُ؛ فَإِنَّ الْمَقْصُودَ الدَّفْعُ عَنْهُ، وَبِالسُّكُوتِ قَدْ أَعَانَ عَلَيْهِ، وَلَمْ يَدْفَعْ عَنْهُ.
[الْمِثَالُ السَّابِعُ وَالْخَمْسُونَ الْحِيلَةُ فِي بِرِّ زَوْجٍ وَزَوْجَتِهِ حَلَفَ كُلٌّ مِنْهُمَا]
[حِيلَةٌ فِي بِرِّ زَوْجٍ وَزَوْجَتِهِ حَلَفَ كُلٌّ مِنْهُمَا]