الْمِثَالُ الْخَامِسُ وَالْخَمْسُونَ: إذَا رَفَعَ إلَى الْإِمَامِ وَادَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ زَنَى، فَخَافَ إنْ أَنْكَرَ أَنْ تَقُومَ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ فَيُحَدَّ؛ فَالْحِيلَةُ فِي إبْطَالِ شَهَادَتِهِمْ أَنْ يُقِرَّ إذَا سُئِلَ مَرَّةً وَاحِدَةً، وَلَا يَزِيدَ عَلَيْهَا؛ فَلَا تُسْمَعُ الْبَيِّنَةُ مَعَ الْإِقْرَارِ، وَلَيْسَ لِلْحَاكِمِ وَلَا لِلْإِمَامِ أَنْ يُقَرِّرَهُ تَمَامَ النِّصَابِ، بَلْ إذَا سَكَتَ لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ؛ فَإِنْ كَانَ الْإِمَامُ مِمَّنْ يَرَى وُجُوبَ الْحَدِّ بِالْمَرَّةِ الْوَاحِدَةِ؛ فَالْحِيلَةُ أَنْ يَرْجِعَ عَنْ إقْرَارِهِ فَيَسْقُطَ عَنْهُ الْحَدُّ؛ فَإِذَا خَافَ مِنْ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ أَقَرَّ أَيْضًا ثُمَّ رَجَعَ، وَهَكَذَا أَبَدًا، وَهَذِهِ الْحِيلَةُ جَائِزَةٌ؛ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ دَفْعُ الْحَدِّ عَنْ نَفْسِهِ، وَأَنْ يُخْلِدَ إلَى التَّوْبَةِ، كَمَا قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِلصَّحَابَةِ لَمَّا فَرَّ مَاعِزٌ مِنْ الْحَدِّ: «هَلَّا تَرَكْتُمُوهُ يَتُوبُ فَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَيْهِ» فَإِذَا فَرَّ مِنْ الْحَدِّ إلَى التَّوْبَةِ فَقَدْ أَحْسَنَ.
[الْمِثَالُ السَّادِسُ وَالْخَمْسُونَ الْحِيلَةُ فِي الْخَلَاصِ مِنْ الْحِنْثِ]
[حِيلَةٌ فِي الْخَلَاصِ مِنْ الْحِنْثِ]