وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ بْنُ الْحُصَيْنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، ... عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: لَمَّا قَدِمَ تُبَّعٌ الْمَدِينَةِ وَنَزَلَ بِقُبَاءَ بَعَثَ إِلَى أَحْبَارِ الْيَهُودِ فَقَالَ: إِنِّي مُخَرِّبٌ هَذَا الْبَلَدَ حَتَّى لَا تَقُومَ بِهِ يَهُودِيَّةٌ، وَيَرْجِعَ الْأَمْرُ إِلَى الْعَرَبِ، فَقَالَ لَهُ شَمْوَالُ الْيَهُودِيُّ، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ أَعْلَمُهُمْ، أَيُّهَا الْمَلِكُ! إِنَّ هَذَا بَلَدٌ يَكُونُ إِلَيْهِ مُهَاجَرَةُ نَبِيٍّ مِنْ بَنِي إِسْمَاعِيلَ، مَوْلِدُهُ بِمَكَّةَ، اسْمُهُ أَحْمَدُ، وَهَذِهِ دَارُ هِجْرَتِهِ. وَإِنَّ مَنْزِلَكَ هَذَا الَّذِي أَنْتَ بِهِ يَكُونُ بِهِ مِنَ الْقَتْلِ وَالْجِرَاحِ كَثِيرٌ مِنْ أَصْحَابِهِ وَفِي عَدُوِّهِمْ، قَالَ تُبَّعٌ: وَمَنْ يُقَاتِلُهُ يَوْمَئِذٍ وَهُوَ نَبِيٌّ كَمَا تَزْعُمُونَ؟ قَالَ: يَسِيرُ إِلَيْهِ قَوْمُهُ فَيَقْتَتِلُونَ هَاهُنَا، قَالَ: فَأَيْنَ قَبْرُهُ، قَالَ: بِهَذَا الْبَلَدِ، قَالَ: فَإِذَا قُوتِلَ لِمَنْ تَكُونُ الدَّائِرَةُ؟ قَالَ: تَكُونُ لَهُ مَرَّةٌ وَعَلَيْهِ مَرَّةٌ، وَبِهَذَا الْمَكَانِ الَّذِي أَنْتَ بِهِ يَكُونُ عَلَيْهِ
وَتُقْتَلُ أَصْحَابُهُ قَتْلًا لَمْ يُقْتُلُوهُ فِي مَوْطِنٍ، ثُمَّ تَكُونُ لَهُ الْعَاقِبَةُ، وَيَظْهَرُ فَلَا يُنَازِعُهُ فِي هَذَا الْأَمْرِ أَحَدٌ، قَالَ: وَمَا صِفَتُهُ؟ قَالَ: رَجُلٌ لَيْسَ بِالْقَصِيرِ وَلَا بِالطَّوِيلِ، فِي عَيْنَيْهِ حُمْرَةٌ، يَرْكَبُ الْبَعِيرَ، وَيَلْبَسُ الشَّمْلَةَ، سَيْفُهُ عَلَى عَاتِقِهِ، لَا يُبَالِي مَنْ لَاقَى مِنْ أَخٍ وَابْنِ عَمٍّ أَوْ عَمٍّ، حَتَّى يَظْهَرَ أَمْرُهُ، قَالَ تُبَّعٌ: مَا إِلَى هَذِهِ الْبَلَدِ مِنْ سَبِيلٍ، وَمَا كَانَ يَكُونُ خَرَابُهَا عَلَى يَدَيَّ، فَخَرَجَ تُبَّعٌ مُنْصَرِفًا إِلَى الْيَمَنِ.
قَالَ يُوسُفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ عَنْ أَبِيهِ: ... لَمْ يَمُتْ تُبَّعٌ حَتَّى صَدَّقَ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمَا كَانَ يَهُودُ يَثْرِبَ يُخْبِرُونَهُ، وَأَنَّ تُبَّعَ مَاتَ مُسْلِمًا ....