(وَإِذْ قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يابَنِي إِسْرائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ ...(6)
قيل: إنما قال: يا بني إسرائيل، ولم يقل: يا قوم كما قال موسى، لأنه لا نسب له فيهم فيكونوا قومه «1» .
والمعنى: أرسلت إليكم في حال تصديقي ما تقدمني (مِنَ التَّوْراةِ) وفي حال تبشيري (بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي) يعني: أن ديني التصديق بكتب الله وأنبيائه جميعا ممن تقدم وتأخر.
«فإن قلت» : بم انتصب مصدقا ومبشرا؟ أبما في الرسول من معنى الإرسال أم بـ إليكم؟
قلت: بل بمعنى الإرسال، لأن (إِلَيْكُمْ) صلة للرسول، فلا يجوز أن تعمل شيئا لأن حروف الجرّ لا تعمل بأنفسها، ولكن بما فيها من معنى الفعل، فإذا وقعت صلات لم تتضمن معنى فعل، فمن أين تعمل؟
(1) قال أحمد: وهذا نظير قوله تعالى (إِذْ قالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ) لأن شعيبا لم يكن من قوم من أرسل إليهم.